
بقلم الحبيب المستوري
أصدرت السيدة جيورجيا ميلوني رئيسة الحكومة الايطالية حزمة من الاجراءات الثقيلة لمزيد تضييق الخناق على المهاجرين غير النظاميين من أهمها تمديد مدة الحصار على المهاجرين المحجوزين في مراكز الإيواء المؤقت من 6 إلى 18 شهرًا.
هذا الاجراء سيكون بمثابة فترة سجنية في مكان غير معد لذلك حيث تنقص هذه المراكز الفضاءات الضرورية لراحة المقيمين فيها وابسط شروط حقوق الانسان خاصة عندما تطول فترة اقامتهم ودون أمل في البقاء بايطاليا.
في صورة رفض طلب اللجوء المقدم من المهاجرين او ما يسمى بطلب الحماية الدولية.
وهي فرضيات غير معتمدة بالنسبة للتونسيين نظرا لوجود اتفاقية بين تونس والاتحاد الاوروبي للحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية وليس في البلاد حرب او نزاعات قبلية وسياسية تجبر المواطن التونسي لطلب اللجوء السياسي.
وصنفوا هجرة التونسيين كهجرة اقتصادية. وحتى بالنسبة للجوء الانساني فهناك شروط ومطبات وبراهين يصعب اثباتها.
ذهاب ميلوني الى هذا الحل له عدة مسائل منها الوعود الانتخابية حيث وعدت بتصفية حسابات الهجرة غير النظامية بالنسبة لجمهورها اليميني المتطرف، الذي يكن عداء كبيرا للمهاجرين من اي جنسية كانوا.
ومن جهة ثانية وضعت نصب عينيها الانتخابات الاوروبية المقبلة لعام 2024.
المرور من 6 اشهر على أقصى حد لحجز المهاجرين غير النظاميين في مراكز الإيواء المؤقت للنظر في وضعياتهم المختلفة وللتعرف على جنسياتهم واسمائهم الحقيقية وهل لهم الحق في الحصول على حماية دولية أم لا.
في نهاية ايام الشهر السادس يقع تصريح من لم يتسنى ترحيلهم القصري لسبب من الاسباب مثل عدم الحصول على رخصة سفر من القنصليات المعنية او استحالة ترحيلهم لكثرة عددهم لان الاتفاقية الدولية لا تروم الترحيل الجماعي، هناك عدد أقصى لا يمكن تجاوزه اسبوعيا او شهريا.
فكرة السيدة ميلوني هي حل قضية المهاجرين بالاسلاك الشائكة يعني حجزهم 18 شهرا لتتمكن بأريحية من تنفيذ مخططها الرامي الى عدم تمكين اي مهاجر يأتي من البحر بدون تأشيرة قانونية من فرصة البقاء في ايطاليا او المرور الى باقي البلدان الاوروبية.
وهذا يعني ان اي محاولة حرقة ستؤول الى خيبة أمل، فبعد خطر الغرق وخسارة المال يجد الحارق نفسه محجوزا لمدة قصوى قدرها 18 شهرا وبانتهاء المدة يتم ترحيلهم الى اوطانهم ولا يمكنهم دخول اوروبا مرة ثانية الا بعد مضي سنوات عديدة.
وهذه الاجراءات استثنت وضعية القصّر والهجرة العائلية وأبقت عليها كما كانت في السابق.
وأوضحت الحكومة أنها تعمل من أجل اضافة مراكز حجز جديدة، ستنضاف إلى المراكز التسعة الحالية، وسيتم اختيار تركيزها، بعيدة عن الناس والمتطفلين، وفي مناطق ذات كثافة سكانية منخفضة للغاية حيث يسهل مراقبتها.
من جهة اخرى صرح وزير الخارجية الايطالية انطونيو تاياني أنه سيأتي الى تونس الشهر المقبل لامضاء اتفاقية مع الجانب التونسي حول “كوتا” 4000 مهاجر تونسي بصورة نظامية بعد فترة تكوين في مؤسسات بتونس.
مع العلم ان عدد المهاجرين التونسيين نظاميا الى الدول الاوروبية من أجل العمل يبلغ حوالي 9 آلاف مهاجر سنويا.
وقد بلغ هذا العدد سنة 2022، الى حدود 10 آلاف مهاجر.
