
بقلم الحبيب المستوري
ماذا ننتظر بعد الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية عند استقباله وزير السياحة حيث انتقد على الملإ الطريقة المستعملة في استقبال السياح بالطبل والمزمار والرقص والجِمال وقال عنها انها مهينة ولا تليق بنا؟
سيتغير كل شيء حسب رأيي. نعم يتفق الجميع ان هذه طريقة بالية بقيت تترنح منذ عقود من الزمن ولا تزال ولا أحد اقدم على تغييرها وهناك طرق ترفيهية اخرى ركيكة يستعملها أصحاب النزل في التنشيط السياحي يجب تطويرها.
في الحقيقة السياح لا يهمهم هذا النوع من الاستقبال وليس في تقاليدهم، وهم يحبذون الوصول بأسرع وقت الى المنتجعات للاستمتاع بما توفره طبيعة البلاد من اجواء لطيفة تلبي احتياجاتهم للراحة والتثقيف.
فالمفروض والمطلوب من وزير السياحة توفير وسائل الراحة للسياح بالمنتجعات والانتباه لتنظيف المدن واعادة تهيئة المسالك السياحية والاعتناء بالمطارات واللوجستيك بصفة عامة لتعود لبلادنا السمعة الطيبة التي تتمتع بها عبر العالم.
ينبغي أن يتعلم كل إنسان أن يُنفذ عمله بكل دقة حتى يصبح العمل رائعًا كمقولة “روما لم تبنى في يوم واحد” ؛ بل كان هناك صبر وعمل دؤوب متواصل حتى ظهرت روما إلى العالم بأسره لتحكي قصة جمالها وروعتها، لتصبح قصتها مثلًا يُحتذى به في دقة العمل وجماله.السياحة شيء معقد.
من ناحية ، إنها ممارسة ثقافية فردية مرتبطة بالمتعة ووقت الفراغ والرغبة في معرفة العالم. من ناحية أخرى ، إنها صناعة حديثة حقيقية: على الرغم من أن السياحة ليست قطاعا منفصلا ولكنها تتقاطع مع قطاعات أخرى ، فإن الترويج للسياحة هو في الواقع سياسة اقتصادية. باختصار ، هناك جانب طلب وجانب عرض ، متصلين بطرق مختلفة.
لفهم كيف وما تأثير السياحة ، نحتاج إلى تجاوز بعض الكليشيهات.ترتبط صناعة السياحة ، المعروفة أيضًا باسم صناعة السفر ، بالأشخاص الذين يسافرون إلى مواقع أخرى ، محليًا أو دوليًا ، لأغراض ترفيهية أو اجتماعية أو تجارية.
يرتبط ارتباطًا وثيقًا بصناعة الفنادق وصناعة الضيافة وصناعة النقل. يعتمد الكثير منه على إبقاء السائحين سعداء ومشغولين ومجهزين بالأشياء التي يحتاجونها خلال فترة إقامتهم بعيدًا عن المنزل.
على مر السنين كانت السياحة من أهم القطاعات الاقتصادية في تونس حيث تشكل مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة وتوفر فرص عمل واسعة للعديد من الشباب والكثير من المواطنين الآخرين في مختلف المجالات المباشرة وغير المباشرة.
ولهذا نجدها تدفع ضريبة غالية في كل الأزمات الاقتصادية والصحية.
والسياحة استهدفت من طرف الارهابيين داخل تونس، ثم من المفسدين الذين يجوبون اوروبا وغيرها وينادون بمقاطعة السياحة التونسية.
يجب اعادة دور السياحة في تونس كمصدر هام للثروة والتركيز على الثقافة والمعالم الاثرية والاهتمام بمداخل المدن والطرقات والمطارات والدفاع عن تآكل صناعاتنا التقليدية التي هجرها الشباب وتبنتها الصين وضاعت من ايادينا.
وفلماذا لا تحارب السوق الموازية والبضاعة المقلدة.
مثل ما تم في الايام القليلة الماضية عندما تم تحرير الأرصفة وسط المدينة من الانتصاب الفوضوي بالقوة العامة وعودة الطمأنينة لسكان المدينة وزائريها.
قطاع السياحة بالنهاية يتطلب الاهتمام والتطوير المستمر والحرص على تعزيز الجوانب اللوجستية والهيكلية وتكوين الاطارات بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز النقل وتحسين خدمات المطارات والموانئ بشكل يتجاوب مع التطورات الحديثة واحتياجات السوق السياحية العالمية.
