سنوات طويلة من الصراع بين حركة المقاومة الإسلامية حماس وإسرائيل، فكيف نشأ هذا الصراع، وكيف تطور؟
كانت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في أوجها عام 1987، عندما أسفرت جهود مجموعة من الشبان الفلسطينيين عن تأسيس حركة حماس.
لم تبدأ الحركة عملياتها ضد القوات الإسرائيلية، للضفة الغربية وقطاع غزة إلا بعد عامين تقريبا، حيث شهدت أولى عملياتها التي استهدفت عسكريين إسرائيليين، خطف وقتل جنديين.
بعد هذه العملية برز اسم الحركة على قائمة الجماعات التي تصنفها إسرائيل إرهابية، وتكررت المواجهات بين الجانبين.استمر الأمر على هذا الشكل حتى تم توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بين إسرائيل من جانب، والسلطة الفلسطينية من جانب آخر تحت زعامة ياسر عرفات.
حماس من جانبها عارضت الاتفاق، وأعلنت استمرار عملياتها ضد القوات الإسرائيلية، وسرعان ما نفذت هجمات داخل إسرائيل ضمت تفجير حافلات وعدة هجمات بالسلاح الناري..
بُذلت محاولات عديدة لتسريع الانسحاب وإقامة سلطة الحكم الذاتي كما نص على ذلك اتفاقية أوسلو (بما في ذلك في اتفاقية طابا في عام 1995، واتفاقية وادي ريفير في عام 1998 واتفاقية شرم الشيخ في عام 1999).
ثم سعى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون حينها إلى معالجة ملفات الوضع النهائي بما في ذلك مشكلة الحدود ووضع القدس واللاجئين، التي لم تشملها اتفاقية أوسلو وتركتها ريثما تتم مفاوضات مستقبلية بين الطرفين.
جرت المفاوضات في جويلية 1993 بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، لكنها لم تنته إلى اتفاق معين بالرغم من أنها تناولت قضايا تفصيلية أكثر من قبل.
تمثلت المشكلة الأساسية في أن أقصى ما يمكن أن تقدمه إسرائيل يقل عن الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبل به الفلسطينيون.
عرضت إسرائيل الانسحاب من قطاع غزة والتنازل عن أجزاء واسعة من الضفة الغربية، إضافة إلى منح أراض إضافية من صحراء النقب إلى الفلسطينيين على أن تحتفظ بالمستوطنات الرئيسية ومعظم أجزاء القدس الشرقية.
اقترحت إسرائيل إشراف الفلسطينيين على الأماكن المقدسة في القدس القديمة والمساهمة في صندوق خاص باللاجئين الفلسطينيين.
في المقابل رغب الفلسطينيون في العودة إلى خطوط عام 1967 ومنح الإسرائيليين حق الوصول إلى الجزء اليهودي من القدس الشرقية كما يرغبون في الاعتراف “بحق العودة” بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين.
وأدى فشل محادثات كامب ديفيد، وزيارة أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، التي وصفت بالاستفزازية للأقصى عام 2000 إلى الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
نفذت حماس في تلك الفترة عدة عمليات مؤثرة ضد إسرائيل، بينها هجمات ضد محافل في نتانيا، وهجمات ضد ملاهٍ ليلية داخل إسرائيل، ما أدى لمقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين.
وردت إسرائيل بغارات جوية على قطاع غزة، واغتيال القيادي في الحركة صلاح شحادة، كما حاصرت مقر عرفات في المقاطعة برام الله في الضفة الغربية.
وبعد نحو عامين أقدمت إسرائيل على اغتيال مؤسس حماس وقائدها الروحي الشيخ أحمد ياسين، رغم أنه كان قعيدا وقتها وضريرا ولم يكن له أي دور تنظيمي أو تخطيطي.
واستهدفت طائرة إسرائيلية الشيخ احمد ياسين وهو خارج من المسجد بعد أدائه لصلاة الفجر في قطاع غزة.
وبعد ذلك بشهر واحد تقريبا اغتالت إسرائيل إسماعيل الرنتيسي، الذي تم اختياره قائدا للحركة في الداخل، الأمر الذي دفع الحركة للإبقاء على أسماء قيادييها سرا.
ولم تتمكن إسرائيل من الاحتفاظ بقواتها في قطاع غزة بعد عام 2005، لذا سحبت قواتها بشكل كامل وأحادي الجانب من القطاع، وسحبت المستوطنين الذين كانوا يقيمون في مستوطنات قريبة.
في العام التالي فازت حماس بغالبية الأصوات في الانتخابات التشريعية في القطاع، وهو الأمر الذي رفضته الولايات المتحدة، والسلطة الفلسطينية، وطالبتا الحركة بالتخلي عن المقاومة والاعتراف بإسرائيل.
عام 2006أسرت حماس ، الجندي جلعاد شاليط، وأخفته أكثر من خمس سنوات، رغم المحاولات الإسرائيلية العثور عليه، وتوغلها داخل القطاع وخوض مواجهات شرسة ضد مقاتلي حماس، إلا أن شاليط ظل مخفيا حتى أفرجت عنه حماس ضمن صفقة لتبادل الأسرى عام 2011.
وحدثت مواجهات بين حماس والسلطة الفلسطينية في القطاع أسفرت عن إبعاد عناصر السلطة، وسيطرت الحركة على قطاع غزة بشكل كامل.
عام 2008 شنت إسرائيل أول هجوم موسع على القطاع تحت قيادة حماس، بعدما أطلقت الحركة عشرات الصواريخ على مستوطنات إسرائيلية قريبة، وأسفر ذلك عن مقتل 13 إسرائيليا، و1400 فلسطيني.
بدأت حماس تطور قدراتها الصاروخية، وتستخدمها كسلاح ردع ضد إسرائيل. وفي عام 2014، شنت إسرائيل عملية أخرى ضد القطاع وردت حماس بالصواريخ، واستمرت المواجهات سبعة أيام، وتسببت في مقتل 73 إسرائيليا بينهم 67 عسكريا، وأكثر من ألفي فلسطيني.
وفي عام 2021، أصيب مئات الفلسطينيين في اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي حول الأقصى، وردت حماس بإطلاق صواريخ على إسرائيل، التي شنت غارات جوية بدورها على القطاع.
حتى الآن تستمر حماس بإطلاق الصواريخ على المدن والمستوطنات الإسرائيلية، ما يغلق الحياة بشكل كامل خاصة في مدن الجنوب، وترد إسرائيل بعمليات قصف جوي، وأحيانا عمليات توغل بري محدودة.
أهم الحروب بين حماس وإسرائيل يوم السبت الماضي نفذت حماس أكبر هجوم لها على إسرائيل منذ سنوات ، إذ أطلقت وابلا من الصواريخ من قطاع غزة بالإضافة إلى عبور مسلحين السياج الحدودي، ويمهد هذا الهجوم لحرب جديدة بين الطرفين تكون استمرارا لحروب سابقة:
●أوت 2005:انسحاب القوات الإسرائيلية من جانب واحد من غزة بعد 38 عاما من الاستيلاء على القطاع من مصر في حرب 1967، والتخلي عن المستوطنات وترك القطاع المكتظ بالسكان تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.
● 25 جانفي 2006:حركة حماستفوز بأغلبية المقاعد في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. وإسرائيل والولايات المتحدة تقطعان المساعدات عن الفلسطينيين بسبب رفض حماس نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل.
●25 جوان 2006:مسلحون من حماس يأسرون جلعاد شليط، المجند في الجيش الإسرائيلي، في هجوم عبر الحدود من غزة، مما دفع إسرائيل لتوجيه ضربات جوية والتوغل داخل القطاع. وتم إطلاق سراح شليط في النهاية بعد أكثر من خمس سنوات في عملية لتبادل الأسرى.
●14 جوان 2007:حماس تسيطر على غزة في حرب أهلية استمرت لفترة وجيزة وتطيح بقوات تابعة لحركة فتح الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
●27 ديسمبر 2008:إسرائيل تشن هجوما عسكريا على غزة استمر 22 يوما بعد أن أطلق فلسطينيون صواريخ على بلدة سديروت بجنوب إسرائيل. ووردت أنباء عن مقتل 1400 فلسطيني و13 إسرائيليا قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار.
●14 نوفمبر 2012:إسرائيل تقتل القائد العسكري لحماس أحمد الجعبري، وتلا ذلك إطلاق الفصائل الفلسطينية صواريخ على إسرائيل وضربات جوية إسرائيلية على مدار ثمانية أيام.
● جويلية وأوت 2014:أدى خطف حماس وقتلها لثلاثة شبان إسرائيليين إلى حرب استمرت سبعة أسابيع وأسفرت عن مقتل أكثر من 2100 فلسطيني في غزة و73 إسرائيليا منهم 67 عسكريا.
● مارس 2018:بدأت احتجاجات فلسطينية عند حدود غزة مع إسرائيل وفتحت القوات الإسرائيلية النار لإبعاد المحتجين. ما أسفر عن مقتل أكثر من 170 فلسطينيا في الاحتجاجات، التي استمرت عدة أشهر، وأدت أيضا إلى اندلاع قتال بين حماس والقوات الإسرائيلية.
● ماي 2021:بعد أسابيع من التوتر خلال شهر رمضان، أصيب المئات من الفلسطينيين في اشتباكات مع قوات الأمن الإسرائيلية في حرم المسجد الأقصى بالقدس.
وبعد مطالبة إسرائيل بسحب قوات الأمن من المجمع، أطلقت حماس وابلا من الصواريخ من غزة على إسرائيل.
وردّت إسرائيل بضربات جوية على غزة. واستمر القتال لمدة 11 يوما مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 250 شخصا في غزة و13 في إسرائيل.
