يتساءل البعض عن أسباب تأخّر جيش الاحتلال الاسرائيلي اجتياح غزة بريّا، الذي كان أعلن قرار القيام به منذ اليوم الموالي لعملية طوفان الأقصى.
لماذا هذا التأخير؟ هل يكون الجيش الإسرائيلي قد عدل عن قراره تحت ضغط بعض الدول الغربية الحليفة لإسرائيل وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية؟
أم انه ينتظر”اللحظة المناسبة” كما يدّعي قادته ويقوم بضبط خطته؟
كل يوم يمر يزيد الوضع تعقيدا و الإجابة عن بدء تنفيذ الاجتياح أصعب بالنسبة للجيش الإسرائيلي الذي كثّف من غاراته القاتلة والمدمّرة على غزة وكأنه يريد بذلك أن يغطّي عن ارتباكه، وخصوصا عن خوفه، من عواقب توغّله في غزة.أسباب هذا الارتباك والخوف عديدة:
أولا: الثمن البشري الذي قد يتكبّده الجيش الإسرائيلي من جراء الاحتياج، خصوصا بعد الضربة التي تلقاها يوم 7 أكتوبر والتي كانت بمثابة الهزيمة التكتيكية لجيش يُعتبر الأقوى في المنطقة وأحد أكثر الجيوش في العالم تطوّرا وخبرة.
ثانيا: عدم جاهزية هذا الجيش الذي أعلن ان هدفه النهائي هو “القضاء التام على حماس”، لكن دون أن تكون له خطّة واضحة في ذلك على الميدان، ولا كذلك تصور للوضع ما بعد حماس إن نجح فعلا في القضاء على هذا التنظيم.
ثالثا:الضغط الذي أصبح يمارسه الرأي العام الإسرائيلي على الحكومة لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين عند حماس، وكذلك مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية بعدم تعطيل مساعي قطر ومصر في إنجاح صفقة تبادل الأسرى.
رابعا: الخوف من كمائن حماس في حال اجتياح غزة بريّا كما يتوقع ذلك جلّ الخبراء العسكريين بمن فيهم إسرائيليون، حيث سيكون الجنود الإسرائيليون هدفا لمحاربي حماس. كما يرى هؤلاء الخبراء أن الجيش الإسرائيلي سيفقد في وضع قتال متلاحم ضد حماس قوته النارية، ما سوف يكلفه خسائر بشرية هامة.
خامسا:الخوف من دخول حزب الله في المعركة عند بدء اجتياح غزه وهو ما سوف يفرض على الجيش الإسرائيلي مواجهة جبهة أخرى خطيرة على حدودها الشمالية.
سادسا:الخوف الذي تبديه الولايات المتحدة الأمريكية من امكانية توسّع نطاق المعركة الى حرب شاملة تشارك فيها دول المنطقة مثل سوريا والعراق وخصوصا إيران، والحال ان الجيش الأمريكي ليس جاهزا لهذه الحرب المحتملة.
سابعا:يُشيع بعض قادة الجيش الإسرائيلي أن مخازن الجيش لا تحتوي على ما يكفي من ذخائر وعتاد لضمان القيام باجتياح قد يستغرق أسابيع وربما أشهرا، لذلك فهم يستعملون هذه الذريعة لمزيد الاستعداد والحصول على أكبر دعم عسكري ممكن من الولايات المتحدة الأمريكية.
ثامنا: الأحوال الجوية الغير ملائمة حسب صحيفة نيو يورك تايمز تسببت في تأخير الغزو البري، لأن الجو الغائم حسب زعمها يصعّب على الطيارين ومشغلي الطائرات دون طيار توفير الغطاء الجوي اللازم للقوات على الأرض.
عبد الحميد الزغلامي
