• Login
  • من نحن؟
No Result
View All Result
الثلاثاء, 17 فبراير 2026
تونس مباشر
Français
  • وطنية
    • سياسة
    • جهات
  • عالمية
  • صحة
    • اخبار كرونا
  • اقتصاد
  • رياضة
    • كرة قدم
  • ثقافة
    • مرأة
  • حديث الساعة
  • كتاب وأقلام
  • أوتار حُرّة
  • منوعات
    • محيط
    • أوراق منسية
  • مباشر غزة
  • دروب
  • وطنية
    • سياسة
    • جهات
  • عالمية
  • صحة
    • اخبار كرونا
  • اقتصاد
  • رياضة
    • كرة قدم
  • ثقافة
    • مرأة
  • حديث الساعة
  • كتاب وأقلام
  • أوتار حُرّة
  • منوعات
    • محيط
    • أوراق منسية
  • مباشر غزة
  • دروب
تونس مباشر
No Result
View All Result
الرئيسية الاولى
 مسرح: اللّعنة مسرحا (2)

 مسرح: اللّعنة مسرحا (2)

تونس مباشر بواسطة تونس مباشر
منذ سنة واحدة
في الاولى, اهم 10 اخبار, ثقافة, كتاب وأقلام
Share on FacebookShare on Twitter
            محمد مومن

                “حَالَةُ طَوَارِئ” 

                                              لفتحي العكاري

   نواصل نشر مقالتنا حول مسرحية “حَالَةُ طَوَارِئ” التي كانت- كانت قلن ا- ثمرة تمارين دامت أشهرا لإعدادها، وذلك في إطار خلية” مُخْتَبَرُ المُمَثِّلُ- البَاحِثُ- مَسْرَحٌ بَدِيلٌ” الذي فتح أبوابه لثلّة من الباحثين والأساتذة والنقّاد ليتابعوا أشغاله. وقد أسفرت هذه الأشغال عن كتاب جماعي سماه المشرف عليه فتحي العكاري “بِيدَاغُوجِيَا الخَلْقِ المَسْرَحِي”. وهو سِفر يحتوي على مساهمات نقدية وتنظيرية لكوكبة من المتدخلين هم على التوالي: فتحي العكاري، حافظ الجديدي، محمد مومن، سامي النصري، مريم الجلاصي، ناجي الشابي.

       في الجزء الأول من مقالتنا المعنونة “اللَّعْنَةُ مَسْرَحًا” تساءلنا عن التساؤلات الأولى الشّاغلة لبال كل مسرح يودّ الحديث عن الأغراض والمواضيع التي تصنفها الفلسفات في “الشُّمُولِيَّاتِ”؛ و “الفَوْضَى” منها. وهاته المقاطع التي نقترحها (“فِي البِدَايَةِ”، “صَحَارِينَا”، و “لِبَرْبَرِيَّةٍ فِينَا”) تواصل البحث في هذه المسألة التي يثيره أثر العكاري المدرج في ما يسميه ب “جَمَالِيَّةِ الفَوْضَى”. هل أطلنا في هذه الإشكالية؟ ربما أطلنا وربما لا. ولكن قصرت أم طالت بدا لنا أن هذه المقدمة مؤكّدة لازمة.

فيِ البِدَايَةِ

              لا مفر لأيّ مشروع مسرحيّ يريد كتابة “الفَوْضَى” من أن ينطلق من مثل هذه التساؤلات. فإمكانيات صياغتها درميّا والتباحث حولها ليست كما يذهب في حسباننا من أولى المعطيات. وعموما، البدايات قلّما تكون من البديهيات. لذا تحتّم الحذر. وفي هذا الصّدد، كثيرا ما تخامرنا فكرة خطرت ببال مَدَامْ دِي سْتَايْلْ تقول فيها “فِي الحَيَاةِ لَيْسَ هُنَاكَ إِلاَّ البِدَايَات”. تقصد الحياة الحق. وهي تتحقّق في كل لحظة من لحظاتها. لهذا فهي دائما بَدْأٌ أَوَّلٌ. وأبدا هي أوّل البناء. وإن لم تكن تأسيس وبناء لشيء ما فهي لا شيء. ما عدا لحظة البداية، زمن التّدشين والتّشييد، لا شيء يستحق الذّكر والتذكّر. نعم، ليس علينا شيء إن نحن لم نحفظه أو لم نحتفظ به. ما أن نتجاوز اللحظة الأولى حتى تحتضننا الإعادة، يعني العادي والعادة. وها أن كافّة اللّحظات الباقيات، كلّ تلك الأوقات التّاليات للبدايات صحارى. إنها قفار لا شيء فيها عدا التكرار والاجترار: ملامح شَتَّى تَشِي بكل شيء في الحياة سوى ما هو من الحياة حياة. ربما أمكننا من هنا فهم أو معرفة لماذا تكون عادة لحظة ما بعد البداية زمنا عاديّا، لا قيمة له ولا فائدة  لا متعة ولا معنى. هو زمن للإهمال والنسيان. فهل نقول إن ما بعد البداية هو أطلال الحياة؟ نعم. هو بقاياها. إنه فضلاتها ونفاياتها. وهو في الحقيقة شيء من غياب الحياة الحق وانعدامها، أي وجه من وجوه المَوْتِ.

       إن اللاّبداية ليست تكرارا مميتا فحسب وإنما هي أيضا من صور الممات. إذا كانت البداية هي الجديد وهي التّجديد حتى حين فشلها – بما أن الخيبة لا تغيّر مقصدها ولا تُفسد نيّتها- فإننا نستطيع القول إنها لحظات لذّة ونشوة. وإن هي متعة لا تُضاهى فلأنها لحظة حياة حق حتى حينما تكون شاقة متعبة. أليست هذه المعاني هي بعض ما يعنيه جَانْ جَاكْ رُوسُو بقوله “لاَ سَعَادَةَ إلاَّ فِي البِدَايَاتِ”. وهو ههنا لا يقصد طبعا أن السعادة خلو من الإرهاق وأنها ليست حمّالة للأتعاب، أو أنها في تنافٍ والشقاء. ومن المستحيل أن لا يعرف صاحب” العَقْدُ الاجْتِمَاعِيُّ” أنها كلها نصب وتعب. ومردّ هذا أن أيّة من البدايات هي مغامرة وغزوة: فتْح. هل يمكن للكتابة الحق التي مثلها مثل الحياة الحق أن لا تكون فعل بداية، عملا بادئا، مدشِّنا مؤسِّسا؟ ما أن ترتقي الكتابة إلى الكتابة حتى تبلغ الإبداع فتستوي فعلا تأسيسيا. وفي هذا السياق، أن تكتب الفوضى يعني أنك ستفتح عهدا جديدا في تناولها حتى وإن وقع طرقها مرارا وكأنّا بها لم تُطرَق من قبل أبدا. لا بد لمشروع كتابة الفوضى أن يغامر بالسؤال الأول الذي لا يمكن أن لا يطرحه منذ انطلاقه لأنه تساؤل افتتاحي يندرج في مسائل البدايات. هذا السؤال يريد أن يعرف إلى أيّ مدى للفوضى قابليّة وقبول حتى تكون موضوع كتابة أي شأنا إبداعيّا. وبعد التثبّت من القابليّة والتأكّد من القبول كان عليك ولا بدّ، وقبل كل شيء، أن تَكْتُبَ الفَوْضَى دْرَامِيًّا، وهو ما يعني أنك ترضى الارتماء في لجّة البدايات، نعم، وأن تلقي بجام جسدك في موج بحرها، نعم. وهي لحظات لَعَمْري قصوى، وهي لَعَمْري ذُرى. فتسأل ونسأل مع السّائلين: هل من سبيل إلى كتابة ما لا يُكتب؟ أليس الكتابة دراميا ومسرحيا عن الفوضى هو لزوم ما لا يلزم؟   

صَحَارِينَا 

     تقول “حَالَة طَوَارِئ” أول ما تقول- وكما رأيتَ فيما قلنا سلفا- أننا ههنا، في أوقات ما بعد الثورة التي ما هي بالثورة والربيع الذي ما هو بالربيع، في ليل مطبق. لا، لا تقول الليل؛ تقول إننا في “مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ”. وهو زمن العود إلى الصفر، هو وقتُ لاوقتِ الرجوعِ إلى القفر والأوب إلى البدو والبدء. إنه منتصف الليل، يا صاحبي. لقد ضاعت فيه قبلتنا ضاعت، وجهاتنا الست. فتهنا. هكذا هو التاريخ: لما نُضيِّع فُرصنا التّاريخيّة، نضيع. نتيه تيها منكرا. تصرخ “حَالَة طَوَارِئ” كون الفوضى شكل من أشدّ أشكال الضياع. وعن حالة التيه هذه، لا تترك لنا أيّ مهرب. فلا مجال للإغفال والإهمال أو للنسيان: ها هو المكان الرّكحي وقد تَمَثَّلَ مَتاهَةً. والمتاهة أمام أعيننا، تحت أنظارنا، طيلة العرض تقريبا، لا يمكننا أن لا نراها، فنراها. ورغما عنّا؛ نراها ملأ أعيننا مصوّرة تمام التّصوير. فأين المهرب؟ لا حيلة لنا مهما حاولنا التهرّب. المتاهة أمامنا والمستقبل خلفنا، فيا ويلتنا! هي أمامنا: نرى الشخصيات تمشي وتجيء، تحوم وتطوف تطوف، ولا مخرج ولا خلاص. لا يمكن للصورة الرّكحيّة أن تكون أوضح من الوضوح التي هي عليه. إنها صورة مجازيّة من صنف ما يسمّيها جَانْ رِيكاَرْدُو “الاسْتِعَارَة الشفّافة”،  وهو ما يقوله عموما البلاغيون، أي أنها ليست من نوع الاسْتِعَارَةِ التّوْلِيدِيَّة. هي، إن شئنا، صورة أَيْقُونِيَّةٌ، بمثابة رسم زيتي مهمتمه الرّئيسة تشخيص ما يحدث وتفسيره، وربّما على طريقتها التعليق على ما يقع وتوضيحه: إن هذا، وما هذا الذي نراه ونسمعه إلاّ تيهٌ ومتاهة. إنما هذا الذي نراه يا ناس هو الضياع عينه. كأننا بنا في صحراء، خلاء وخواء. ونحن هكذا فيها ضائعين، في هذا الفراغ الكوني المخيف ولا نعي، لا ندري ولا نريد أن ندري أن عواصف الزمان الرّملية لفّتنا. عَصَرَنَا التّاريخ وما دَرَيْنا. وعلينا أن نقولها ونردّدها كَلَازِمَة: نحن في فَقْرٍ، بل في قَفْرٍ تاريخي. التّاريخ، كبيداء العرب قاطبة، بيداء. وكيف للرَّبيِعُ في الرّبع الخالي أن يكون ربيعا؟ نحن قوم ربّما عرفنا الحروب ولكنّنا لا نعرف الثّورات. لماذا؟ لأننا قوم لا نبدع. بما أن الإبداع بدعة. ومن قبل الاسلام، منذ الجاهلية: لا شيء في عقائدنا وسلوكياتنا يُمَسُّ. الإمساك، الإمساك! إياك والمسك: ما من شيء إلا مقدس محرّم محجور منوع. مثلنا الأعلى أن نُمْسِك عن كل تغيير. لا يحقّ لنا تبديل ما فعله الأباء أو فكّر فيه الأجداد. المحافظة إذن. نحن نتقدّم إلى الوراء. لهذا مِتْنَا  تاريخيا، ذلك أنّنا مِتْنَا. ولم نمت تاريخيّا فقط، وإنّما أيضا مِتْنَا حضاريا. وما الموت الحضاري؟ هو الانحطاط، يقول فْرِيِدِيرِيكْ نِيتْشِة. هو الموت على الإبداع. إنه الرّكود فالتراجع. ضياع الصحّة، وغياب الفتوّة والقوّة. الطّاقة المبَدَّدَة، غير المتجدّدة. الإبداع إذن هو الطّاقة الحيويّة التي لا بدّ لها من التّجدّد دائما وأبدا. فإن مِتنا حضاريا فلأننا لا نجدّد حياتنا، وإنما ننسخها وننسجها دوما حسب منوال الأزمان السالفة البعيدة. أَوَ نظنّ أنهم ليسوا ميّتين أولائك الذين لا يبدعون؟ وحده الإبداع حياة. قُلْ، أليس وحده الإبداع حياة؟ ولكن ما لا شك فيه أيضا هو أن وحدها الحياة الحقّ إبداع. تقول “حَالَةُ طَوَارِئ“: إن أجلى وأجلّ آيات الابداع هي الثّورة. ولكن أينها الثّورة؟ تضيف. تقول إنه لا ثورة في الآفاق، ولا تغيير على مرمى البصر! هل يعقل أن نكون ونبقي ردم القديم؟ دَفَنَنَا كل ما هو عتيق تليد ووَارَانَا التراب. وهذا لأننا لا نقتنص الفرص التي يتصدّق بها علينا التاّريخ. تاريخنا ألبوما مليء فرصا مهدورة                                                                                      ضّائعة خاسرة. وها أننا لم نكن في الموعد يوم الغضب المقدّس. كنا في غفلة عن هذه الفرصة المضيئة المنيرة التي غفل عنها تاريخنا الأظلم. لِعِلْمِنَا، لحظة الثّورة برقيّة. هي بارقة في سماء الشعوب، أولائك المعذّبين في الأرض. نعم، الثّورات، بما  هي صواعق، بروق بارقة، إذا غفلتَ عنها أو تَلَهَّيت عنها غابت وخسرتها، يعني خسرتَ خسارة تاريخيّة وحضاريّة. وقومي ضيّعوها، ضيّعوا الثورة بما سمّوها “الثَّوْرَة”. ويَا لِقَوْمِي ضَيَّعُونِي! ضيّعوني وضيّعوها. ولمّا يضيّعوها كيف تريد أن لا يضيّعونا، أنا وغيري أنا؟ لهذا حينما ينظر شعب بأسره كما شعبنا، لا يرى في الآفاق ثورة ولا حتى طلّها. لا يرى إلا ترابا غبارا سرابا. والثورة ليست يوما، يوم ١٤ جانفي أو غيره : عند الشعوب الحيّة، الواعية، الثّورة بنت كلّ يوم. كل يوم جديد هو خطوة في طُرُق التّجديد والتّحديث والتّبديل: في سُبُل الإبداع. لهذا نحنلم نشتمّ ريحها ولا ريحانها، ولم نستنشق أريجها ولا روائحها. نسائمها ذهبت ما أن هبّت – إن هبّت حقا. والباقي، كلّ الباقي، أوهام في أوهام. وما قلنا ونقول هراء، هراء في هراء. وتفعل بنا الأيّام ما فعلت. وما فعلت فاق كلّ التّصورات. وما عسى كانت تصوّراتنا؟ هل توهّمنا أنه دون ثورة يمكن لأيامنا أن لا تكون هباء منثورا؟ ما أن تغيب الثورة حتى تحضر الفوضى: ألم تر إلى الدكتاتوريات، بما هي عدوة الثورات، كيف تنفضح وتبين فوضى مكشوفة مهما تقنّعت، تحجّبت وتستّرت؟ مهما افترت وسفهت، أوهمت وكذبت، الدكتاتوريات تنكشف فوضى على فوضى. هَرَبَتْ مِنْ رُبُوعِنَا” الدكتاتوريات التي هي  فَوْضَى مقنّعة لترمينا في براثن فَوْضَى سَافِرَةٌ، بلا نقاب ولا حجاب ولا قناع. بلا وجه.

لِبَرْبَرِيَّةٍ فِينَا

     تقول “حَالَةُ طَوَارِئ“: الفوضى وجهُ البَرْبَرِيَّةِ. هي وجهها؟ بل هي أبشع وجوهها. وهي من الحضارة مَوْتُها وفناؤها. والجنون آفاق ومآل الشعوب التي تغرق في الفوضى وبشاعتها. ولا ريب أن جمال هذا الأثر وقوّته يكمنان في هذه المقولة، كون الفوضى من البربريّة، أي من تهاوي الحضارة. إنها الانْحِطاط بحسب نِيتْشَة. صحيح أن من أهم غايات “حَالَةُ طَوَارِئ” هي عَرْضُهَا (بمعنى الإظهار والإبراز وأيضا الإشهار) لِحَالات تكون شارات دالّة دلالات قويّة على تهاوي مجتمع كامل بجميع قيمه الماديّة وانهيار كافّة مبادئه المعنويّة. ولكن هي أيضا تعبيرات واضحة وضوح الشمس في ضحاها  تأتي في ثوب مَقَامَاتٍ. المقامات هنا بمعنى من المعاني الصوفيّة (لنقل تقريبا للفهم النِّفَرِي و”مَوَاقِفُهُ”) والأدبية (لنقل الَهمَذَانِي). هي مقامات تشير إلى أوضاع حضارية. فنحن موجودون في مناطق أبعد بكثير من مقطوعات ناقدة للمجتمع. لا، هذه “الحَالاَتُ” في “حَالَةِ طَوَارِئ“، وهي ما هي،  لوحات تحيلنا إلى مقامات، تُبَيّن بشاعة حياتنا ووجودنا : حضورنا في العالم.  تقول إننا لسنا في شمس الحضارة، وإنما في ظلّها. يا حسرة علينا! حضارتنا غربت، وهذا لا ريب فيه، اعترفنا أم لم نعترف. لقد بانت آيات هذا الغروب من أزمان للعيان. وها هي قد تجلّت في هذه الفوضى التي نعيشها. ها نحن ذا قدّام الإثني عشرون “حَرَكَة”، المُؤلِّفَة ل “حَاَلِة طَوَارِئ“، في محاولاتها تصوير أُفول وجه من وجوه الحضارة، كما تظهر لحظة من لحظاتها في ربوعنا، في ما بعد خروج الشعب، ما سُمي ” الشَّعْبُ”، إلى الشّارع في ١٤يناير من العام ٢٠١١. وهذه الحَرَكَاتُ، بما هي جهد جهيد يسعى حثيثا لرسم  حَالاَت، هي تحوّلات تدريجيّا نحو مَقَامَاتٍ، أي حالات تحدّثنا عن أوضاع ثابتة في ربوعنا وضواحيها. لا، هذه اللّحظات التي نعيشها، مهما حاولوا أيهامنا بأنها غير باقية أو دائمة، وأنها فارّة طارئة وطائرة كالطيور المهاجرة، هي في الحقيقة من مُقَامِنَا؛ نعم من مُقَوِّماتِنا، ممّا هو قائم فينا، ثابت في تفكيرنا، راسب في سلوكنا وعاداتنا: مُؤَبَّدٌ في عقليتنا وطبائعنا. بكلام آخر، هي من منازلنا، يعني من مساكننا، قارّة غير عابرة. ليست من العوارض إطلاقا. لهذا أتت “حَالَة طَوَارِئ” قطوف من حَرَكَاتٍ هي حَالاَتٍ أي مقتطفات من مشاهدات دالّة مُعبِرة خير تعبير، تشهد جمعاء عن وضعيات وأوضاع دامت واستدامت حتى استطابت مُقَامًا فانتهت  مَقَامَاتٍ. وكان ما كان في أثرنا هذا، في عُرْفِه نعم،  كان “فِيهِ مَا فِيهِ “،  كانت ههنا الحَرَكَاتُ، وهي هناك، في  لغات المتصوّفة وبالخصوص في لغة مولانا جَلاَل الدِّينِ الرُّومِي، صفات لذوات الأكوان تتنزّل منازلها وقد قدّرناها – قال ربّنا وربّها – ” تَقْدِيرُا ” مبينا وهي في حركيتها تسير سيرورتها الأبديّة وديناميتها الأزليّة اللّتين لا تنتهيان. “الحَرَكَات“ تسير من “الحَالاَتِ” نحو” المَقَامَاتِ”، من المُتَحَوِّل إلى الثَّابِتِ. فهي نتيجة وحصيلة توليفة وتركيبة. في “حَالَة طَوَارِئ“، الحَرَكَةُ هي “حَالَةٌ” و “مَقَامَةٌ”، مسار نتحوّل بفضله من الحَالي، أو الآنِي، والتزامني، إلى ما هو ليس بِالآنِي، بل المستديم والزّماني، يعني التّاريخي، أو العابر للأحقاب، للعصور والعهود، وربّما لكل الأزمان. ومتى كان التاريخي على مسافات بعيدة من الحضاري؟ هكذا تنجح “حَالَة طَوَارِئ” في القفز من الرّاهن إلى الأزلي. يعني عبقرية هذه المسرحية وذكاؤها نجدهما في قدرتها على استخراج “الأَبَدِيِّ مِنَ العَابِرِ”، و “الأَزَلِيّ من الزَّائِلِ”- وهو تعريف شَارْلْ بُودْلِيرْ للحداثة. هل تكون يا تًرى هذه العمليات الخيميائية التّحويليّة قد وضعنا في قلب الحداثة؟ ربّما. ولكن ما هذه إلاّ قبس. هي إضاءة، وما هي بالوحيدة. إضاءات أخرى تبقى ممكنة تُرِينا في “حَالَُة طَوَارِئ” جوانب عديدة لمنطق درامي هو في الحقيقة أبعد ما يكون من الكتابة الخاضعة للأعراف الدرامية التقليدية. نراه في ذلك التقطّع الدراماتورجي القائم على اللوحات، في تفكيك الشّخصيات وفسخ مميّزاتها الجسمانيّة والاجتماعيّة حيث لا يكاد يبقى شيئا من التّحديدات التي تجعلها متفرّدة، وفي تشظي الخُرافَةَ التي صارت كما أسلفنا كمشة من الأغراض، في خلط عظيم بين الأزمان والأمكنة. جميع هذه الاستعمالات هي من وحي الانشائيات والكتابات التي يصفها تِيسْ لِيمَانْ، بالمسرح “مَا بَعْدَ الدْرَامِي”. مسرح حداثي” حَالَةُ طَوَارِئ”؟ الأرجح أنه يتحدّث مسرحا يقترب أكثر ما يقرب مما هو “مَا بَعْدَ الحَدَاثَةِ”.   

                                                         (يتبع)

تونس مباشر

تونس مباشر

© 2021 تونس مباشر - يمنع نسخ المواد دون الحصول على اذن مسبق.

No Result
View All Result
  • وطنية
    • سياسة
    • جهات
  • عالمية
  • صحة
    • اخبار كرونا
  • اقتصاد
  • رياضة
    • كرة قدم
  • ثقافة
    • مرأة
  • حديث الساعة
  • كتاب وأقلام
  • أوتار حُرّة
  • منوعات
    • محيط
    • أوراق منسية
  • مباشر غزة
  • دروب

© 2021 تونس مباشر - يمنع نسخ المواد دون الحصول على اذن مسبق.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In