
•سجّل موكب إحياء اربعينية الفقيد عبد الرزاق الكافي حضورا كبيرا وشهادات مؤثرة ممن عملوا معه أو رافقوا مسيرته الثرية…مع الإعراب عن أسف أنه رحل من دون ان يكتب مذكراته
شهادات مؤثرة أحيا عدد من الجمعيات ذات الصلة، بمشاركة عائلة الفقيد، مساء الأربعاء الماضي، بمقر ودادية خريجي المدرسة الوطنية للإدارة، أربعينية المرحوم عبد الرزاق الكافي، رجل الدولة، الوزير والدبلوماسي.
الحضور كان غفيرا والشهادات عديدة أكد فيها أصحابها المكانة الكبيرة التي يحتلها الراحل في ذاكرة الكثيرين من الدساترة والإعلاميين، وعددوا مناقبه الكثيرة وما كان يتمتع به من خصائص مهنية وأنسانية مكنته من القيام بالمهام التي تولاها، في ظروف انتقالية دقيقة وصعبة، باقتدار ونجاح.
شغل الراحل مسؤوليات سامية عديدة، منها والٍ على باجة وجنوبة، ومديرا عاما للإذاعة والتلفزة، ووزيرا للإعلام في أواخر سنوات الرئيس بورقيبة، في تسعينيات القرن الماضي، ثم وزيرا للنقل والسياحة في بداية رئاسة بن علي، وسفيرا لتونس في اسبانيا ، ثم في المغرب، قبل أن ينهي مسيرته بترأس المجلس الإقتصادي والإجتماعي.
المشاركون أدلوا جميعا بشهادة موحّدة: الراحل كان على درجة من الذكاء العالي والبداهة والحضور الذهني، ما ساعده على السباحة في المياه العكرة التي كانت توسم الحياة السياسية في الفترة التي سبقت تنحيّة الرئيس بورقيبة وما ميّزها من صراعات معلنة وخفيّة لخلافة الزعيم المسنّ، وعلى المحافظة على حقيبة الإعلام، عالية الحساسية، لمدة أربع سنوات.
طبعا، وكما تفرضه التقاليد في مثل هذه المناسبات، وعملا بمبدإ “اذكروا موتاكم بأفضل ما عملوا”، لم يقع التعرّض إلى قربيّة الراحل من وسيلة بورقيبة التي كانت وراء استدامته في الوزارة، ولا إلى تحمّسه المفرط بعد السابع من نوفمبر لإزالة شواهد الرئيس بورقيبة من مدينته القيروان.
والحقيقة أن مزايا عبد الرزاق الكافي كانت كثيرة وطغت على بعض عيوبه. فالرجل، كما أطنب المشاركون في ذكره، كان شجاع القلب ثابتا ما كان يستطيع، في مواقفه، محافضا على الكرامة المهنية، غير مستعد لأي تنازل للحفاظ على مركزه. وكان إلى جانب كل ذلك واسع الإطلاق، عميق الثقافة، سريع البداهة، صاحب ضُرف ولطافة وحسِّ فكاهةٍ جعلته يترك انطباع تواضع طبيعي وغير متكلّف لدى كل الذين عاشروه عملوا معه.
رحل عبد الرزاق الكافي ولم تبق غير تلك الشهادات الموجزة التي قدمها بعض أصدقائه ومقرّبيه، والتي رغم قيمة بعضها تبقى حكائية وهامشية. وذلك مؤسف. لأن تلك الشهادات ستتلاشى وتُنسى. وكان من حقّ التونسيين ان يعرفوا أكثر عن فترة مهمّة من تاريخهم المباشر والذي لعب فيه الراحل دورا من الأدوار الأولى. وإنها لمفارقة ان يكون الراحل على ما كان عليه من ثقافة وقدرة معترف له بها على الكتابة والتأليف، وعلى وعي وإدراك بخطورة المراحل التي عاشها ضمن التحولات الكبرى التي عرفتها البلاد، ولا يترك أثرا مكتوبا يساعد على كشف واقع مرحلة من أهم وأخطر المراحل التي مرت بها تونس وأدت، من بين ما أدت، إلى الرداءة الإعلامية التي نعيش اليوم. وكان حديث قد راج حول نيّة أن يسند الفقيد إلى الصحفي والكاتب كمال بن يونس مسؤولية كتابة مذكراته. لكن ذلك لم يتحقق وغادر وزير الإعلام الأكثر إثارة للإهتمام في تاريخ تونس…في صمت.
◾️قدموا شهائد حول الفقيد:
▪️عبد العزيز قاسم ▪️عبد الحفيظ الهرقام ▪️بشير التكاري ▪️عيسى البكوش ▪️فتحي الهويدي▪️ خالد بن فقير▪️منير بن ميلاد ▪️عبد المجيد الصحراوي ▪️عباس محسن ▪️رضا كشريد
◾️كمال حاج ساسي، حارس الذاكرة الدستورية
مرة أخرى يتميّز المسؤول الوطني السابق كمال حاج ساسي بحرصه الإستثنائي على إدامة ذكرى من خدموا البلاد وبذلوا وتحمّلوا الجهد وقدموا تضحيات كبرى من أجل أن يتحقق بناء الدولة التونسية الحديثة التقدمية، ومن هؤلاء الراحل عبد الرزاق الكافي.
كمال حاج ساسي جعل من جمع الوثائق، وتنظيم وتنشيط المواكب، وتحفيز المتدخلين واجبا شخصيا يأديه في كل مرّة بنفس ذات الإلتزام والتصميم رفضا للنسيان والتناسي وإعترافا بالجميل لمن عملوا بصدق وتفان وكانوا من صناع تاريخ تونس. لقد استحق كمال بجدارة وصف حارس الذاكرة الدستورية الوطنية.

◾️التيجاني الحداد …الحركة السخيّة
وفي السياق، لا يمكن التغافل عما يقدمه الوزير السابق والاعلامي التيجاني حداد الذي يتوان أن يتحمل في كل مناسبة تكاليف طباعة الكتيّب الخاص بموكب الأربعينية، وكان رغم مرضه من بين الحاضرين الأوائل. إن ذلك دليل على ان الروح الدستورية ما تزال حيّة نابضة.

