لم يكن فوز زهية بن قارة بمقعد في المجلس الشعبي الوطني الجزائيري عن ولاية ميلة حدثًا انتخابيًا عاديًا، بل أعاد إلى الواجهة قصة امتدت لسنوات، بدأت بحملات تنمر وسخرية استهدفتها على منصات التواصل الاجتماعي بسبب مظهرها وصوتها، وانتهت بوصولها إلى المؤسسة التشريعية بعد أن منحها الناخبون ثقتهم.
ومع إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، تجددت موجة التعليقات المسيئة التي ركزت مرة أخرى على شكل النائبة وصوتها، بدل التوقف عند تجربتها السياسية أو برنامجها أو حصيلة عملها.
غير أن هذه الموجة قابلتها ردود فعل واسعة رافضة لهذا الخطاب، معتبرة أن الديمقراطية تقوم على محاسبة المنتخبين وفق أدائهم وإنجازاتهم، لا وفق صفاتهم الجسدية أو خصائصهم الشخصية.
عرف الرأي العام الجزائري زهية بن قارة منذ سنوات، عندما كانت تتولى مسؤولياتها في العمل المحلي رئيسة بلدية الشيقارة بولاية ميلة.
وخلال تلك الفترة، أصبحت هدفًا لحملات سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تقتصر على الانتقاد السياسي، بل تجاوزته إلى التعليقات المتعلقة بشكلها الخارجي وصوتها، ووصل الأمر لدى البعض إلى التشكيك في هويتها الجندرية، في سلوك أثار آنذاك موجة استنكار من ناشطين وإعلاميين ومدافعين عن حقوق المرأة.
ورغم تلك الحملات، واصلت بن قارة نشاطها السياسي والميداني، ولم تنسحب من الحياة العامة، بل استمرت في العمل داخل بلديتها وبين المواطنين، قبل أن تخوض غمار الانتخابات التشريعية الأخيرة وتنجح في الظفر بمقعد برلماني، في خطوة اعتبرها كثيرون ردًا عمليًا على سنوات من الإساءة والتنمر.
أول رسالة من البرلمان
وفي أولى تصريحاتها عقب انتخابها، أكدت زهية بن قارة أن المسؤولية الجديدة تفرض على النواب الارتقاء بأدائهم، مشددة على أن البرلمان مطالب بالقيام بدوره الحقيقي في التشريع والرقابة.
وقالت إن الرقابة على عمل الحكومة لن تكون “انتقادًا أو هجومًا”، بل “رقابة بناءة”، موضحة أن النائب مطالب بدعم كل مبادرة تصب في خدمة المواطن، وفي الوقت نفسه تصويب الأخطاء عند وقوعها، بما يضمن تحسين الأداء العام وخدمة المصلحة الوطنية.
كما خصت المرأة الجزائرية برسالة حملت أبعادًا اجتماعية، مؤكدة أن المرأة التي تؤمن برسالتها وتتوكل على الله قادرة على تحمل المسؤولية وإثبات كفاءتها مهما واجهت من صعوبات أو أحكام مسبقة، معتبرة أن الإرادة والعمل الجاد هما السبيل الحقيقي لنيل المكانة المستحقة.تضامن واسع تزامنًا مع عودة حملات التنمر، ظهرت موجة واسعة من التضامن مع النائبة الجديدة، حيث اعتبر كثير من المعلقين أن ما تتعرض له يعكس أزمة في ثقافة النقاش العام، وأن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى إساءة شخصية.
الترا تونس
