
مع حلول شهر رمضان تستعد العائلات التونسية المقيمة بالخارج لشهر الصيام بما لديها من حس ديني وتطويع نفسها على مجريات الحياة اليومية في بلاد الاقامة خاصة بالبلدان الغربية التي لها شعائر دينية خاصة بها لكنها تبالي بطقوسنا الدينية وتحترم شعائرها وقد اصبح ساستها يبادرون بتقديم التهاني للجاليات الاسلامية احتراما لمشاعرها الدينية والبعض منهم ينظم لهم مناسبات افطار جماعية وتضامنية رائعة..
كما لا تتأخر البعثات الديبلوماسية العربية والاسلامية بتنظيم حفلات افطار لجالياتهم على قدر المستطاع، وتتجول التدوينات الفايسبوكية يتحدث فيها أصحابها عن الحفل الذي اقامته سفارتهم على شرف جاليتهم وهو عمل جد مهم يحسب للقائمين على وهذه السفارات واوطانهم.
ليس كل افراد جاليتنا بالخارج يكونوا بين عائلاتهم في رمضان فهناك من يقضي شهر الصيام وحيدا او بين الاصدقاء.
وكذلك هناك من شغلهم لا يتواءم مع اوقات الصيام فتجدهم يلاقون صعوبات في التوفيق بين العمل والصوم..
لا فائدة بأن نقول ان الاجواء في فرنسا لا تشبه غيرها من البلدان وهي الاجواء القريبة من اجواء رمضان في تونس التي قوامها اللمة حول طاولة الافطار وامتداد العلاقات الاجتماعية وتبادل الزيارات والاكثار من الروحانيات والتردد على الجوامع للتعبد والقيام بالفرض.
ريحة أجواء رمضان في بلادنا واقل منها بفرنسا لا تظاهيها اي اجواء اخرى، ففي الخارج لا يوجد ما يوحي بقدوم شهر الصيام.
فالمهاجرون التونسيون بايطاليا وغيرها من البلدان يعيشون في اجواء مختلفة بين اناس يتعاطون انشطتهم اليومية بصورة عادية ولا يبتعدون على الاكل والتدخين والمشروبات الروحية وغيرها من الممنوعات على الصائم..
بفضل العولمة وشبكات التواصل الاجتماعية اصبحت المواد الغذائية المألوفة والمرتبطة برمضان خاصة متوفرة تقريبا طوال السنة وتوجد محلات عرقية تختص في بيع اللحوم الحلال والبهارات والمشروبات من جميع انحاء العالم..
لكن الصائم عليه ان يتحلى بالصبر ويتحمل رائحة الدخان ويصمد امام الدعوات المتكررة لاحتساء قهوة او تناول وجبة طعام او ما شابه ذلك من طرف اصدقاء وزملاء ليسوا من ملّته..
الهجرة قاسية رغم محاسنها وتزيد قساوة في شهر رمضان بالاضافة الى الأعياد الدينية الاخرى عندما نكون بعيدين على العائلة والوطن وهذه ضريبة الغربة لا يعرفها الا من اكتوى بنارها.
فهل وفّقت العائلة التونسية المهاجرة في المحافظة على موروثها بالرغم من إكتساب عادات وتقاليد جديدة؟
وهل وفقت الدولة في الاحاطة بالجالية بالخارج وخاصة الاجيال الجديدة؟
او هل نحن نسير في الطريق الذي سلكته الجالية الايطالية بالخارج حيث انفصل اعضاؤها تماما عن الوطن الام بتخليهم عن الجنسية الايطالية لاكتسابهم جنسيات اخرى.
ولم يعد اعتبارهم كايطاليين ولكن كمنحدرين من اصول ايطالية وعددهم اليوم 180 مليونا في حين ان سكان ايطاليا 59 مليونا وعدد الايطاليين المقيمين بالخارج لا يتعدى المليونين!!
ورغم هذا الانفصال “بالتراضي” بقيت الاصول متجذرة فيهم وخاصة العودة السياحية الى مسقط رأسهم وزيارة المدن الشهيرة كروما وفينيسيا وفلرونس وخافظوا على عاداتهم الغذائية ولباسهم وتقاليدهم.
وساعد ايضا انتشار المواد الغذائية الوطنية المعروفة والمطاعم والماركات الايطالية العالمية في موضة الألبسة والاكسسوارات وسيارات الفيراري ولمبورغيني ومازيراتي وألفا روميو، وفيات التي استحوذت أيضًا على شركة كرايسلر الأمريكية.
