واصلت نسبة التضخم في شهر سبتمبر الماضي ارتفاعها لتصل إلى مستوى 9,1% بعد أن كانت 8,6% خلال الشهر السابق وامام هذا المنحى التصاعدي للتضخم كان حتميا امام البنك المركزي الاعلان عن الترفيع في نسبة الفائدة الرئيسية بـ 25 نقطة أساسية لتصل إلى 7,25 بالمائة والثابت انه من المنتظر الترفيع مجددا في نسبة الفائدة اذا واصلت نسبة التضخم نسقها التصاعدي وهو المنتظر في قادم الاشهر اذ تشير كل الدلائل إلى انها ستكون برقمين في الاشهر القليلة القادمة.
يصر البنك المركزي على معالجة الخطا بالخطا معتقدا ان التحكم في التضخم لا يتم الا بالترفيع في نسبة الفائدة المديرية وتعتمد هذه الآلية بشكل مبسّط على الترفيع في سعر الفائدة التي تدفعها البنوك التجاريّة للبنك المركزي للحصول على السيولة التّي يتمّ توجيهها لاحقا في شكل قروض استهلاكيّة أو بغرض الاستثمار وفق نسب فائدة لا تقل عن سعر الفائدة المديريّة للبنك المركزي وعلى هذا الاساس فان الترفيع في نسبة الفائدة المديرية يؤدي إلى كبح جماح عمليات الاقتراض وتقليل نسبة السيولة في السوق الماليّة مما سيؤدي إلى خفض نسبة التضخّم لكنّ هذه السياسة الماليّة وإن كانت تفضي إلى تخفيض وتيرة القروض وكنتيجة مباشرة لذلك تخفيض نسق الاستهلاك، إلاّ انّها تنعكس بشكل مباشر على مستوى الاستثمارات مما يحد من النموّ الإقتصاديّ ويرفع كلفة عديد المنتجات خاصة العقارات ان لم نقل كل المنتجات وثبت خلال السنوات الفارطة التي تم فيها الترفيع في نسبة الفائدة المديرية ان نسق الاقتراض لم يتراجع من المواطنين رغم صعوبته لانه لا خيار امامهم لمواجهة تغول الاسعار الا بمزيد الاقتراض خاصة ان التونسي بارع في تبرير الامر تحت شعار «احييني اليوم واقتلني غدوة» كما ثبت ايضا ان المجموعات الاقتصادية الكبرى في تونس التي لا تمثل الا 30 بالمائة من مجمل النسيج الاقتصادي لا يضيرها الترفيع في نسبة الفائدة المديرية رغم انها وفي كل مرة يتم الترفيع فيها ترفع في اسعار منتجاتها بداعي تضررها وفي حقيقة الامر فان تلك المؤسسات لا تعوزها الحيلة في ايجاد خطوط تمويل لمشاريعها كما ان اغلبها مساهم في البنوك وما تربحه من القطاع البنكي الذي هو الوحيد تقريبا في تونس الذي يحقق ارباحا مقارنة بباقي القطاعات تستثمره في تمويل باقي مؤسساتها ليبقى المتضرر الاكبر هي المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تمثل 70 بالمائة من نسيجنا الاقتصادي وتستوعب العدد الاكبر من العاملين لتعاني الامرين لتمويل انشطتها مما حكم على العديد منها بالافلاس او بالبقاء في وضعها “الصغير” دون توسعة ودون تنمية لطاقاتها التشغيلية.
ياسين الصيد
