تعددت منذ سنوات، عمليات الإطاحة بالمجرمين المتسترين بمظاهر التدين، وفي كل عملية تفيدنا الوقائع بأكثر الغرائب إثارة للحيرة، ولعل أغلب التونسيين مازالوا يتذكرون ذلك المتطرف الذي تولى “الإمامة”، وكان يدعو إلى الجهاد في بؤر التوتر والحروب الأهلية، وتم القبض عليه في خريف سنة 2017 متلبسا بالإعتداء الجنسي على الأطفال !!!
حدث هذا ويحدث يوميا في العديد من البلدان، إذ يختفي الإرهابيون وراء الدين لتبرير جرائمهم، وكذلك يفعل ممولوهم وداعموهم والمبررون لآثامهم.
هكذا كان الأمر في التاريخ قديمه وحديثه، ففي مطلع الإسلام كانت جباه الخوارج، أشد الطوائف كفرا ونفاقا، تتقرح من كثرة الصلاة، وكان الحشاشون الذين حاولوا إغتيال صلاح الدين الأيوبي يبيحون لأنفسهم كل ما حرم الله، رغم الإدعاء بتطبيق أحكام القرآن، كذلك الشأن بالنسبة للقرامطة وغيرها من الطوائف المنحرفة، وٱرتكب صاحب الحمار من الجرائم، بٱسم مذهبه الخارجي، ما عجزت عن وصفه الألسن. وشهد عصرنا هذا إيغالا غير مسبوق في توظيف الدين لإرتكاب الآثام.
مازلت أتذكر جيدا يوم وقفت إمرأة عراقية محجبة وراء الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير وهو يهدد العراق بحرب مدمرة، وقد أطلقت يديها بالدعاء له بالنصر على شعبها “الكافر” !!! ،وعندما كسب الجيش السوري معارك حاسمة ضد الإرهابين طالب بعض “رجال الدين” الذين يعملون لصالح أنظمة معروفة بعمالتها لقوى الإستعمار الجديد، ومنهم القرضاوي، بالتدخل العسكري الأطلسي للإطاحة بالنظام السوري، أي بإستباحة أراضي المسلمين، وهم أيضا الذين كانوا دعوا إلى عزل مصر، البلد الأصلي للبعض منهم، وقطع كل الإمدادات الحيوية على شعبها، المسلم في أغلبيته، حتي يسقط نظام عبد الفتاح السيسي!
لا تستغربوا، إذن، من جنوح الكثير من أدعياء التقوى والمتسترين وراء الدين في بلادنا إلى ٱرتكاب أبشع الجرائم كالإرهاب، والتحيل، والعنف، والشغب والشذوذ وإثارة الفوضى، والتحريض على الفتنة، وخاصة ذات الرائحة القبلية والجهوية، والإستقواء بالأجنبي، بٱسم الدين وهو منهم ومن أعمالهم براء.
هي فئة مندسة لا بد من رصدها ومراقبتها ومطاردتها والإيقاع بها لأن مخاطرها لا تحصى ولا تعد، على ديننا الإسلامي الحنيف أولا، وعلى المجتمع ونسيجه وقيمه ومثله بصفة عامة .
