* في بداية سبعينات القرن الماضي إحتد النقاش في الساحة الأدبية بين المتمسكين بالكتابة بالفصحى ودعاة الكتابة بالعامية، وفجاة ظهر تيار من الذين لا يحسنون الكتابة لا بالفصحى ولا بالعامية ، وطالبوا بٱستعمال ” لغة ثالثة ” تجمع بين الفصحى والعامية، فضحك عليهم العقلاء من الطرفين وماتت التجربة التعيسة في المهد .
* في النصف الاول من الثمانينات قرر الوزير الاول محمد مزالي الخروج من الصراع الدائر في الساحة السياسية بين الدساترة الاوفياء لبورقيبة والدولة، والدساترة المنشقين عنهما بتعلة الإنفتاح الديمقراطي، فكان ان سلك “خيارا ثالثا” جمع بين الدساترة ” الاوفياء ” والنقابيين ” الشرفاء ” ( الذين إنشقوا عن الحبيب عاشور ) فكانت الفضيحة التاريخية.
* في اواخر سنة 1987 وجد الرئيس زين العابدين بن علي نفسه وسط صراع بين المتمسكين بالحزب الإشتراكي الدستوري كحزب النظام من جهة، والمطالبين ببعث حزب جديد ( حزب الرئيس ) من جهة اخرى، فٱختار “طريقا ثالثا” بتغيير إسم الحزب ليصبح التجمع الدستوري الديمقراطي الذي اخترقه الإسلاميون واليساريون وكان سببا في سقوط بن علي ونظامه.
* قبل إنتخابات 2014 صرح المترشح للرئاسية الباجي قائد السبسي بان حزب النداء، الذي يتزعمه، وحركة النهضة ” خطان متوازيان لا يلتقيان “، وبعد ان كسب الإنتخابات، وتربع على عرش الحكم، واحاط نفسه بالأقرباء والأصدقاء ممن لا يفقهون في السياسة شيئا، وانطلق في تهيئة ابنه حافظ للخلافة، كسر قاعدة الرياضيات في ما يتعلق بالخطين المتوازيين، واختار “منهجا ثالثا” تحت شعار ” الوفاق “، فكانت الكارثة الكبرى التي حلت بالبلاد والعباد.
* سنة 2023 والمعركة مضطرمة بين الإخوان الذين يسعون إلى استعاده الحكم، والشعبويين الذين يريدون التأسيس لبناء قاعدي نارودنيكي(narodniki)، على منوال اللجان الشعبية في روسيا ما قبل البلشيفية و بعدها الجماهيرية القذافية، يطل نور الدين الطبوبي الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل مقترحا “خطا ثالثا” يعيد رسكلة المنظومة التي اسقطها الشعب في 25 جويلية 2021 وتطعيمها ب”النارودنيكيين” والقذافيين الجدد ! …تمهيدا لحصول كارثة جديدة في هذا الوطن المكلوم .