
بقلم الحبيب المستوري
تمر بلادنا للاسف منذ مدة بهزات اجتماعية مردها بالاساس المضاربات والاحتكار المتسبب الرئيسي في فقدان السلع الاساسية وغلاء المعيشة بالاضافة للبطالة وبعض التحركات النقابية.
وكاد يكون الاستقرار الأمني مرضيا بعد 25 جويلية 2021، لولا عملية جربة الاجرامية التي كادت أن ترجعنا الى ذكريات كريهة للارهاب ومن يدعمه.
ومازالت لهجة التهديد المستمر بالاستقواء بالأجنبي وآخر تقليعة اقدام أفراد عائلات الموقوفين في انتظار المحاكمة، على التظلم لدى المنتظمات الدولية بالخارج بنية تدويل المسألة كوسيلة ضغط على القضاء التونسي وعلى السلطة الحاكمة ويصعدون في حجم المطالب ومنها تسليط عقوبات على بلادنا وعلى السلطة التنفيذية بدءا برئيس الدولة، وهو موقف سريالي لا يتسم بالوطنية والمواطنة، لان تسليط أي عقوبات على بلادنا فالشعب هو الذي يدفع الثمن.
الشعب الذي صفق لرئيس الجمهورية عندما رفض املاءات صندوق النقد وما يحوم حوله من المتضامنين معه لارغام بلادنا على قبول اصلاحات ستؤدي بها الى اعلان افلاسها بعد اشهر قليلة من قبول شروط قرض 1.9 مليار دولار لا يفي بكل احتياجاتنا المالية ومنها تسديد أقساط قروض لا يُعرف أين ذهبت ومن استلمها.
وقد وجد رئيس الجمهورية تجاوبا من ايطاليا التي دعمت موقفه من الصندوق وطالبت بالتسريع في الموافقة على القرض وحثت زملائها في بلدان الاتحاد الاوروبي على الضغط ليسقط صندوق النقد شروطه او يرجئها الى اوقات أرحب، واخبرتهم ان فشل هذه العملية سيؤدي الى نتائج وخيمة على الجميع.
ويلاحظ ان المفوضية الاوروبية بعد اجتماعها اول امس للنظر في الملف التونسي تستعد للتوسط بين بلدنا وصندوق النقد لتذليل المصاعب لان الاتحاد الاوروبي لا يريد المساس من هيبة الصندوق سيئ الذكر.
لقد مرت بسلام حادثة جربة ولو انها كانت ثقيلة حيث زهقت فيها ارواح بريئة لكن رد فعل رجال الأمن السريع حال دون سقوط ضحايا من التونسيين او من ضيوف معبد الغريبة ورغم ذلك نجد الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا يفتحون تحقيقات موازية.
بقي ان نعمل بجد كما قال الرئيس قيس سعيد عندما قرر رفض شروط صندوق النقد بالاعتماد على النفس وشق طريق النجاة بمزيد انتاج الفوسفاط والمواد التصديرية والعمل على انجاح الموسم السياحي.
ولما لا استغلال عودة التونسيين بالخارج الى ارض الوطن لتحسيسهم بخطورة الوضع الراهن واقامة ندوات لهم في الغرض يشرف عليها اعضاء الحكومة والبنك المركزي والابتعاد عن الشكليات المعهودة التي فقدت صلاحياتها منذ مدة بتنظيم ملتقيات فاشلة لا تُسْمِنُ وَلَا تُغْنِي مِن جُوعٍ. والامل مازال موجودا بكل معانيه..
فالجالية التونسية بالخارج هي احد أبرز هذه الآمال التي من الممكن الاعتماد على مجهوداتها التنموية وادماجها في الدورة الاقتصادية بتعزيز الاستثمار المباشر وتكثيف التحويلات المالية والمساهمة في دعم السياحة والترويج لها في بلدان الاقامة وتكثيف الزيارات الميدانية لاعضاء الحكومة لمزيد التوعية والارشاد وحثهم على مزيد التفاني في خدمة وطنهم الام الذي هو في اشد الحاجة لابنائه الشرفاء، اليوم اكثر من اي وقت مضى، لتوفير العملة الصعبة وتشغيل اليد العاملة وتنمية الصادرات وكذلك استغلال خبراتهم وعطائهم السخي كما فعلوا دائما على مر السنين..
وهنا لابد من الاشادة بالمنحى الجديد للسياسة الخارجية منذ تعيين الوزير نبيل عمار والتي تجلت معالمها في الخيارات والأدوات والنتائج المحققة في فترة وجيزة وحتى أثناء المشاركة الناجحة لتونس في اجتماع الجامعة العربية بالسعودية، والصدى الطيب لكلمة رئيس الجمهورية وأهمية لقاءاته الثنائية مع قادة الدول العربية وبشكل خاص اجتماع سيادته مع الرئيس بشار الأسد العائد بعد تجربة حرب مدمرة.
