
بقلم الحبيب المستوري
السياحة التونسية بالنسبة للكثيرين كانت وستبقى شمس وبحر يعتمد عليهما القطاع كليا لجذب الملايين من السياح وذلك منذ بعث أول فندق في الحمامات بالمال العام اواسط الستينات واوائل السبعينات من القرن الماضي بارادة وفكر المجاهد الأكبر رحمه الله ونظرته الاستشرافية. اثر ذلك اهتمت رؤوس الاموال التونسية والأجنبية بتشييد الحمامات التي نعرفها اليوم بشقيها الشمالي والجنوبي.
وساعدها ذلك الاهتمام على أخذ نصيبها من الصيت وهي القرية الصغيرة النائية التي تحولت في رمش البصر الى منتجع معروف عالميا وكذلك مدن الشريط الساحلي وجزيرة جربة. وأصبحت تونس بالكاد تقاوم حجم الشهرة السريعة حتى وجدت نفسها مجبرة على الدفاع عن رصيدها الهام من الشهرة والجذب.
انخرطت تونس في المزاحمة بعمل جبار تمثل في المهنية العالية وتفوقت قاريا وعربيا وحتى دوليا لجمال طبيعتها وسواحلها الساحرة وتاريخها المجيد وحسن الاستقبال الذي يميزها، لذلك فبلادنا تستقطب ملايين السياح كل عام من مختلف أنحاء العالم وتحتل مرتبة متقدمة ضمن البلدان السياحية المنافسة في المنطقة.
وعليه، فإن قطاع السياحة في تونس يتطلب الاهتمام والتطوير المستمر والحرص على تعزيز الجوانب اللوجستية والهيكلية وتكوين الاطارات بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية وتعزيز النقل وتسهيل المرور عبر البوابات مع ليبيا والجزائر.
ولابد من تحسين خدمات المطارات والموانئ بشكل يتجاوب مع التطورات الحديثة واحتياجات السوق السياحية العالمية.
لكن نحن اليوم بعد عشرية للنسيان أبعد ما يكون عن الريادة رغم تفوقنا على جميع المستويات لأن بلادنا هي بلاد بحر وشمس ولكن تزخر بالمعالم الأثرية والمدن التاريخية والجوامع الهامة.
فلماذا لم ينجح اي مشروع ثقافي يجلب السياح رغم بعض المبادرات؟
والمعروف أن ديوان السياحة هو المشرف على الدعاية للسياحة التونسية وتنظيم المشاركات في المعارض القطاعية ولكن لم يبق من الاطارات العليا الا القليل وهو ما يوضح عدم الرؤية وفقدان الاستراتيجيات.
فالمشاركات في المعارض أصبحت عليلة ورتيبة، وزير السياحة يقضي جل اوقاته يتجول من معرض الى آخر ويتقابل مع نظرائه ويتكرر هذا العمل سنوات بقائه في منصبه..
يجب اعادة النظر في قطاع السياحة واصلاح الافكار السائدة التي تعتبر السياحة التونسية سياحة فصلية او موسمية، ولا يمكن تطويرها لتصبح وجهة سياحية طوال العام.
ويجب اعادة النظر في التعويل على النقل المنظم وتركه لشركات الخطوط ، ودعم الانخرط في نظام اتفاقية السماء المفتوحة، او ما يسمى بالطيران الرخيص، لما فيه من فوائد على مستوى تنمية الجهات والتشغيل وزيادة عدد السياحة بصفة كبيرة وكذلك تنظيم عودة التونسيين بالخارج الى أرض الوطن وضمان عودتهم الى مقار اقامتهم في ظروف طيبة.
أرقام تجلب الانتباه! في عام 1950 كان هناك 25 مليون سائح دولي ، وفي عام 2000 كان عددهم 674 مليون.
ثم ، في غضون 17 عامًا فقط ، تضاعف عددهم ، حيث وصل إلى 1.3 مليار في عام 2017 ، ثم 1.5 مليار في عام 2019 ، وهو عام الذروة ، قبل وباء كوفيد 19 الذي عطل التدفقات العالمية للأفراد والبضائع. في الواقع ، انهارت السياحة العالمية في عام 2020 ، حيث بلغ عدد السياح 409 ملايين فقط.
وهي تتعافى اليوم: في عام 2022 ، قام 917 مليون شخص برحلات دولية (أقل بنسبة 37 في المائة عن عام 2019).
كانت أوروبا وجهة 64 في المائة من الوافدين.
