
بقلم الحبيب المستوري
الأدهى ان بعض النخبة المثقفة لم يستطيعوا الانسجام مع القيم الاجتماعية للمجتمع “لا يعجبهم العجب” في حالة تذمر دائم!.
أي قرار تتخذه السلطة القائمة في تعاملها مع الخارج وخاصة الاتحاد الاوروبي في هذا الظرف الدقيق قبل امضاء مذكرة تفاهم جديدة مبنية على الندية وتساوي الحظوظ وتبادل المنافع ولا أعتقد أنهم ينتظرون تنازلات من قيس سعيد لأنه جازم وفاعل، سواء فيما يخص المهاجرين غير النظاميين او التدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا واملاء الشروط التعجيزية عليه مثل شروط صندوق النقد..
وتبعا لذلك بدأنا نقرأ مقالات ركيكة في شكل افكار تبث الشكوك وتضع الفيتو على أي اتفاقية ستبرم بين تونس والاتحاد الاوروبي مهما كان نوعها وتحذر منها، لأن بعض المنظرين يقولون أن بلادنا في وضعية ضعف من جراء الازمة الاقتصادية وعليه لا يمكنها التفاوض مع قوة اقتصادية وسياسية ضاربة ستأكل ما تبقى من لحمنا ..
فاذا كنا في أزمة اقتصادية هل نحن ايضا في أزمة ضياع الفكر والعجز عن ايجاد الاطارات الكفأة في البلاد لتقديم فريق تفاوضي في مستوى علمي عالي؟ فاذا الحراقة البسطاء منا استطاعوا فرض واقع تتفاوض من اجله الامم!
او اننا نراجع انفسنا ونعرف حجمنا ونقصد الجامعات العالمية للرسكلة ونبني اقتصادنا من جديد ونصلح مؤسساتنا حتى نصبح ندا لهم اقتصاديا وسياسيا وعلميا لنجلس معهم والتحاور معهم فيما يخصنا ونملي عليهم شروطنا..
فهل هذا تفكير مختصين وأساتذة وصحافيين يمكن ان يعول عليهم الشعب الذي ينتظر الحل للخروج من الضائقة المالية ونقصان المواد الغذائية “الان وليس غدا”.
فمتى نصبح ندا لهم؟ بعد كم عقد زمني؟، ربما أسهل نحيي مغامرة حنبعل من جديد ليتمم زحفه على روما الذي توقف على مشارفها ولم يتم غزوها لاسباب قاهرة وخيانات في الامدادات من الوطن الام..
لكن حنبعل فعلها بفضل العزيمة والقيادة الحكيمة ولم يفكر أبدا في الهزيمة.
نظرة تشاؤمية في نخبتنا وليس وحدهم اذا تابعنا أخبار بعض السياسيين والنقابيين، ليس لها مثيل فاتت الخيال العلمي..
فكل الماضي مع الاتحاد الاوروبي كان سيئا في نظرهم بالاخص اتفاقية الشراكة مع اوروبا عام 1995 وكنا أول بلد جنوب المتوسط وتبعنا الاخرون، واذا فشل ذلك المشروع رغم اننا استفدنا بالامدادات المالية لاصلاح المؤسسات وجعلها تنافسية لكن العالم تغير بسقوط حائط برلين وانضمام بلدان شق اوروبا الشرقية سابقا تباعا الى الاتحاد الاوروبي او السوق الاوروبية المشتركة كما كانت التسمية القديمة ففشل مشروع الشراكة بالنسبة للبلدان المغاربية خاصة لان اوروبا الشرقية هي اوروبا ولها الاولوية!..
فأين فشلنا؟ فبالعكس لقد تمكنا من منافسة الغرب في تسويق المنتجات الفلاحية وصناعة النسيج والصناعات التحويلية وتنمية السياحة والاستثمار الخارجي وفي الرياضة والثقافة والسينما بقطع النظر عما جرى في العشرية السوداء بالطبع.
تحقق كل هذا بفضل العزيمة الفولاذية لأناس آمنوا بقدراتهم وبمقدرات البلاد وعقول مفكريها.
ألا يحق للتونسيين أن يصفقوا للسياسة المتوخاة من طرف رئيس الدولة الذي تحدى فيها العالم وقلب الموازين بأسلوبه الرافض لكل اشكال التعدي على كرامة التونسي وعلى قوته من أجل قرض سيساعد موازين الدولة لكن لن يخرج البلاد من أزمتها بل ستتفاقم ويعاد الى الاذهان سيناريو ثورة الخبز سنة 1984..
في مداخلة رئيس الدولة في قمة باريس الاخيرة قدم مقاربة عن الاقتصاد العالمي لم يسمعها أحد من قبل والنتائج الحينية باتت حقيقة أمام أعيننا: تراجع العالم الغربي عن تعاليه واملاءاته على بلدان العالم الثالث الفقيرة، ليعيد حساباته مع تونس.
وهذا يمثل مصدر فخر للتونسيين وليس العكس.
فلماذا نقرأ عناوين محبطة مثل “في رد على قمة المجلس الأوروبي .. لا لتوقيع اتفاقية (الشراكة الشاملة)”..
ما هو القصد اذا لم يكن تأليب الرأي العام رغم ان تونس قررت التمهل وفريق من الاخصائيين سيعطي كلمته في بنود اتفاقية مذكرة التفاهم والشراكة الشاملة مع الاتحاد الاوروبي وهي شراكة منافع لجميع الاطراف.
تونس ستنتصر في نهاية الأمر.. الأشخاص والحكومات يمروا، وياحبذا يتركوا أثرا طيبا بعدهم، ويبقى الوطن..
