
بقلم الحبيب المستوري
التحركات متعددة الجوانب على المستوى الخارجي سواء عن طريق رئيس الدولة او عن طريق وزير خارجيته، في المحافل الدولية وتنشيط الديبلوماسية الاقتصادية من شأنه ان يعطي دفعا جديدا لمسار 25 جويلية 2021 وتحسين المردودية وقطف الثمار بعد فترة من الركود نتيجة عوامل داخلية وتراكمات وحملات تشكيك في أي عمل يراد به تجديد او تنويع مصادر الثروة او زيادة مداخيل الدولة سواء بفرض الجباية على الجميع او بالصلح الجزائي او الاصلاحات الكبرى ومقاومة الفساد والفاسدين وملاحقة الضالعين في الاستيلاء على المال العام الفارين الى الخارج والمحتمين بأطراف أجنبية مشبوهة.
أليس من حق تونس ان تبرم اتفاقات دولية واقليمية تعود بالنفع على بلادنا التي تئن تحت ضربات الدين الخارجي والدولار واليورو..
وان تحضر مؤتمرات دولية وهي التي دعت من خلالها الى وجوب تلاقي كل البلدان المعنية بموضوع الهجرة وبلادنا هي العنصر الاساسي فيها المرحب بها بعد ترذيل لدور تونس بالخارج في العشرية الماضية.
فمؤتمر روما لم يكن فاشلا كما وصفه احد سفرائنا السابقين فكيف لمؤتمر يضم 20 بلدا بما في ذلك رئيسة المفوضية الاوروبية وضيوف من الخليج (رئيس دولة الامارات المتحدة الذي وضع على ذمة المؤتمر 100 مليون دولار لمساعدة الدول المتضررة الهجرة الفوضوية) وهيئات مالية دولية ويكون مؤتمرا فاشلا.
واذا كان لرئيسة الحكومة الايطالية القدرة ان لا توجه الدعوة لبلدين مهمين مثل فرنسا واسبانيا لحضور المؤتمر فلأن مواقع بلدان الصف الاول تغيرت ولأن الاستعمار ذهب بدون رجعة وأخذ مكانه تكافؤ الفرص والندية والمصلحة المشتركة.
فالاتفاقات مع الاتحاد الاوروبي ومتعددة الاطراف بدعم ايطالي بما في ذلك صندوق النقد الدولي او بعض بلدان الخليج كالسعودية التي أمدت تونس بمبلغ 400 مليون دولار كقرض ميسّر و100 مليون هبة وربما يتبع ذلك استثمارات هامة.
ورغم أن رئيس الدولة شدد في كثير من الأحيان وامام الملأ ان تونس لن تنخرط في ألاعيب السياسة الدولية ولن تكون أبدا أرض توطين واستيطات ولا ارض عبور وأنها تحرس حدودها لا غير، وان مذكرة التفاهم التي أبرمت مع الاتحاد الاوروبي تعد نموذجا سيفرضه الاتحاد في تعامله مع البلدان الافريقية في المستقبل.
فماذا يريدون اكثر من هذا الوضوح.
الا ان التشكيك الذي لاقته كل هذه التحركات فات كل انواع النقد النزيه وبدت نوايا تحويل النجاح الدبلوماسي الى موضوع الهجرة غير النظامية واستعداد تونس استقبال التونسيين المحجوزين في أماكن الايواء المؤقت بايطاليا في انتظار ترحيلهم بصورة قانونية (بعض العشرات اسبوعيا)، ومن غير المعقول ان لا تقبل تونس الرجوع القصري لهؤلاء المحجوزين من اشهر عديدة وبدون اي مستقبل في اماكن حجز غير انسانية في بعض الاحيان.
ويعد رفض تونس لقبول عودة المهاجرين التونسيين غير النظاميين بالقواعد الاممية والانسانية بمثابة انتزاع جنسيتهم التونسية.
طبعا الحراقة الذين دفعوا اموالا طائلة لتجار البشر لا يريدون الرجوع للبلاد كلفهم ذلك ما كلفهم وحتى ان رجعوا اليها قصرا غادروها من جديد بصورة آلية.
ولكن الأهم من كل هذا هو التفتيش على حلول لتمكين المرحلين الى بلادهم من وسيلة رزق او تمتيعهم من تكوين مهني مناسب ومجاني يسهل عملية ادماجهم في سوق الشغل المحلي والخارجي وتجنيب الكثير من العائلات ويلات فقدان أبنائهم قبل الوصول الى السواحل الايطالية.
