
في مثل هذا اليوم من سنة 2014، غاب عن هذه الدنيا الموسيقار والفنان والمسؤول الثقافي المرحوم بإذن الله تعالى صالح المهدي، المُكنّى بزرياب، عن سن تبلغ ال89 سنة.
ولد صالح المهدي بتونس سنة 1925 في عائلة فنية حيث كان ابوه عبد الرحمان المهدي من منشدي المالوف ويدير ناديا موسيقيا يستقبل فيه مشاهير الموسيقيين و منهم شيخ الفنانين خميس الترنان.
ورغم تخرجه قاضيا، وهي الخطّة التي شغلها في بداية حياته المهنية، الّا ان حبه للموسيقى و ولعه بها كان الغالب في النهاية فتوجّه للتلحين والعزف والبحث والتأليف تحت اسم مستعار اختاره لنفسه وهو اسم زرياب الموسيقي الشهير في العصر العباسي.
تعلم العزف على آلة الناي على يد الفنان السوري علي الدويش الحلبي استاذ الراحل صباح فخري، والذي قدم الى تونس واشرف على تاطير وتكوين فنّاني الرشيدية وتعليمهم الموشحات الاندلسية.
مع بداية الاستقلال التحق صالح المهدي بوزارة الثقافي حيت تولى فيها مسؤولية الاشراف على القطاع الموسيقي ادارة وتوجيها وتعليما.
عُرف بنشاطه الكبير و بمبادراته الكثيفة وكان وراء بعث عديد الهياكل والفرق منها معهد الموسيقى والرقص، و فرقة الفنون الشعبية، والفرقة الوطنية للموسيقى، و جمعية الشبيبة الموسيقية، و مهرجان قرطاج للفنون الشعبية، ومهرجان تستور للمالوف والموسيقى التقليدية وغيرها…كما كان عضوا بارزا في كثير من الهيئات الثقافيةً العربية والعالمية.
كان صالح المهدي يجيد العزف على آلتي الناي والعود التونسي، وقد ترك مخزونا هاما من التآليف والألحان بلغت 600 لحنا بين معزوفات و أغان و أناشيد و منها النشيد الرسمي “ألا خلدي” الذي الغاء الرئيس الاسبق بن علي.
اهم المغنيين والمغنيات الذين عاصروه غنّوا ألحانه ومنهم مصطفى الشرفي وعدان الشواشي، وخصوصا صليحة و فتحية خيري ونعمة وعليّة و سلاف…كان صالح المهدي “السيّد موسيقى في تونس”، ولم يكن شيء هام يتم في الميدان الاّ بأمره. لعب دورا كبيرا في النهوض بالموسيقى التونسية و تطويرها ولم يعوّضه احد في معرفته ونشاطه وإنجازاته.
