
بقلم الحبيب المستوري
البعض منا يعطى قيمة أكبر مما تستحق هذه الزوبعة في فنجان بالنظر الى منع السلطات التونسية زيارة وفد عن لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الاوروبي.
ومعروف ان اللجان تتمتع بالاستقلالية التامة داخل البرلمان الاوروبي وغيره من البرلمانات الغربية، حيث بامكانها ان تقرر زياراتها للخارج واستقبالاتها للجان المماثلة، بمجرد اعلام ادارة البرلمان.
وليس كما عندنا حيث كل صلاحيات العلاقات الخارجية في البرلمان بيد الرئيس واللجان تؤتمر بأمره.
وعليه فان عزم وفد عن لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الاوروبي زيارة تونس يمكن ان يكون فكرة نواب بعينهم لاحراج البلد المستهدف في هذه الحالة تونس وكذلك احراج البرلمان الاوروبي في حالة الدخول في مطبات مثل التدخل في الشؤون الداخلية لبلد اجنبي او الجوسسة او حتى العداء والتصريحات المهينة للسلطة القائمة في تونس!!
وعليه لابد ان نرجع للأصل: اي وفد عن لجنة معينة في برلمان ما تريد زيارة بلد آخر (في العادة بدعوة رسمية) لاي غرض كان فانها لابد ان تمر عبر نظيرتها في البلد المقصود زيارته ولا يمكن ان يكون الا في نطاق برنامج معين ولا يمكن ان تقوم البعثة بانشطة موازية في ذاك البلد بدون موافقة اللجنة المستقبلة..
لقد اعتدنا في مرات كثيرة في العشرية الاخيرة ان نرى استقبال الوفود والبعثات من اللجان البرلمانية الاجنبية من طرف رئيس الديبلوماسية ورئيس مجلس النواب وحتى استقبالهم من طرف رئيس الدولة.. وهذا لا يحدث في اي بلد اوروبي الا نادرا وفي نطاقات اوسع.
نحن في تونس اعتدنا نعارض السلطة فيما تقرره مهما كان قرارها مجديا، ومهما كانت طبيعة القرار المتخذ ولو لصالح هيبة الدولة وعدم المساس بمصالحها وشؤونها الداخلية.
حدث هذا عندما رفض الرئيس قيس سعيد املاءات صندوق النقد وعندما امضى اتفاقية التعاون الشامل مع الاتحاد الاوروبي الخ..
اليوم نجد من يعارض منع دخول هذا الوفد الذي يضم من بين اعضائه نواب اظهروا عداء لامحدودا للسلطة في تونس، فكيف اذا جاءوا هؤلاء العناصر الدرامية الى تونس وتكلموا بتلك اللهجة التي أظهروه ضد السلطة في بلادنا وشخص الرئيس قيس سعيد في تدخلاتهم المهينة داخل البرلمان الاوروبي ومع الاعلام؟
فماذا سيكون القرار السيادي لتونس اتجهاههم؟ نسكت ام نعتبرهم أشخاص غير مرغوب فيهم وهم نواب يتمتعون بالحصانة البرلمانية والديبلوماسية؟ بالامكان فعل ذلك باعلام دولتهم مسبقا، لكن بعد فوات الاوان!
لأن الضرر وقع وتناقلته الصحافة باطناب ولان بعض وسائل الاعلام التونسية والعربية كالجزيرة القطرية لا تنتظر سوى هذا النوع من التصريحات المسيئة لبلدنا واكبر دليل الصفحات الفايسبوكية التي تم الكشف عنها في المدة الاخيرة تعمل بجد في هذا الاتجاه وتعتمد على اضرام النار في الهشيم بتعلة حرية الصحافة..
وليس هناك حرية مطلقة في الغرب ووسائل الردع اقوى بكثير مما في تونس لان الردع يقع بالتعويض العالي القيمة للذين تعرضوا للتشويه او الكذب او وصفوا باسماء اشخاص منبوذين مثل هتلر او موسوليني او شارون، او حتى بالمافيوزيين او الصهاينة عند العرب.
تونس منذ استقلالها رحبت وترحب بكل زوارها ولم تقطع مع الدولة الفرنسية التي استعمرت البلاد لاكثر من ثمانين عاما، وبكل وفود العالم اذا كانت الزيارات مبرمجة، مقننة ومعلنة.
هناك علاقات ثنائية بين برلماننا وبرلمانات العالم، وهناك جمعيات صداقة برلمانية تنشط في نطاق صلاحياتها وتخلق فرصا للتلاقي لتبادل الاراء والخبرات والتعارف.
لا ان تتسبب في حادث ديبلوماسي بسبب اجندة لقاءات موازية في العلن والسر مع نقابيين ومعارضين للنظام لانها تريد التثبت من درجة الديمقراطية الحاصلة واحوال السجناء والمعتقلين مرورا بحالة رابطة حقوق الانسان.
أليس هناك هيئات وطنية ودولية تعنى بذلك؟
الدولة التونسية تتعامل مع نظيراتها في محيطها الاقليمي والدولي ومع ممثلي المنتظم الدولي بندية منذ ان وصل الرئيس قيس سعيد لكرسي الرئاسة بعد ان ترذلت العلاقات الخارجية في العشرية الاخيرة.
باختصار شديد لابد من التعقل والأخذ في الاعتبار المصلحة العليا للبلاد وسيادة ترابها والوقوف صفا واحدا عندما تتعرض الدولة للهجومات من الخارج.. انظروا كيف توحدت ليبيا ضد الاعصار المدمر الذي ضرب شرق ليبيا ونطلب من الله ان يبارك هذا المسعى لتضمد الشقيقة ليبيا جراحها وتتوحد لان ليس هناك خيار آخر غير “بلار يكسر بعضه”.
في نظر الكثير من الملاحظين منع هذا النوع من الأشخاص الفوضويين من الاتيان الى بلادنا سيكلفنا بعض الانتقادات ولكن تواجدهم ببلادنا سيسبب لامحالة ازمة لا يعرف أحد عواقبها..
نحن محاصرون داخل حدودنا ولا يقبلوا منحنا حتى التأشيرة السياحية، ولا يعترفون بصدور بطاقات جلب دولية مهما كان مصدرها، ولا يردون الاموال المنهوبة، ويدخلون بلادنا بلا تأشيرة ويفرضون علينا شروطهم وتقاليدهم وقوانينهم وديمقراطيتهم ويأمروننا كيف نسيّر بلادنا والا أصبحنا (مسألة) معقدة يجب محاربتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. لكن لحسن الحظ يوجد في هذه البلاد من يقول لهم هيهات على ما فات!!
