
بقلم الحبيب المستوري
في حقيقة الأمر كان لابد من تقييم فشل الانتخابات بدوائر الخارج والدور الذي لعبته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالنسبة للترويج والتأطير والتحسيس لتشريك أكثر ما يمكن من التونسيين في الانتخابات التشريعية الأخيرة 2022.
بالفعل كانت نتيجة التصويت متدنية جدا على المستوى الوطني لكن بالخارج كانت أسوأ بكثير بحيث بقيت 7 دوائر على 10 بدون ترشحات وبالتالي لم تجرى بها انتخابات.
وعليه 3 دوائر بالخارج فقط أجريت فيها انتخابات بمرشح وحيد بدون منافس، وهي فرنسا2 وفرنسا3 وايطاليا.
ونتيجة التصويت كانت كارثية بين 520 و660 صوتا. وللذكر فان دوائر فرنسا(2) وفرنسا(3) ودائرة ايطاليا يحوزون لوحدهم على أكبر خزان انتخابي حوالي 150 الف ناخب مسجل بينما عدد المقترعين في الـثلاث دوائر لم يتعدى ألف و800 مقترع.
لم يكن من السهل تجميع 400 تزكية كشرط للترشح معرّفة بالامضاء يكون اصحابها من بين المقيمين بالدائرة الانتخابية ومسجلين في السجل الانتخابي وهي عملية ليست سهلة نظرا لتحرك اعضاء الجالية في كل اوروبا والتحيين ليس دائما متاحا.
اما الطامة الكبرى فهي عملية اختيار الأشخاص الذين سيشرفون على الهيئات الفرعية للانتخابات في وقت قياسي واتضح ان تكوينهم كان ضعيفا واداؤهم غير مرضي خاصة وان القانون الانتخابي جديدا ويجب توضيح مسائل عديدة لتوضيح شروط الترشح للمواطنين الراغبين في تقديم ترشحاتهم خاصة مسألة تجميع التزكيات والتعريف بالامضاء عن بعد وهي عملية مضنية اكثر من الاتصال المباشر.
وكان من السهل السقوط في الاخطاء الاملائية وتصوروا ان وضع الامضاء في غير موضعه يسقط التزكية.
والتسجيل الالي الذي ضبط السكنى حسب بطاقات التعريف بعناوين الاقامة في تونس وكان يجب على المواطنين بالخارج تحيين العناوين حسب اقامتهم الرسمية.
لان مدة التسجيل والتعديل مضبوطة بتواريخ معينة لم ينتبه الى مواعيدها المواطنون وضاعت عليهم امكانية تغيير السكنى وبالتالي امكانية التصويت. ثم تأتي مسألة المرشح الوحيد الذي حسب القانون الانتخابي يمر مباشرة ولو بصوته فقط لم تكن واضحة في بداية الأمر.
ونتيجة لكل هذا ولأول مرة نجد 7 دوائر بالخارج بدون ترشحات وبالتالي نقص عدد نواب الخارج بالبرلمان لتمثيل قرابة مليون و800 الف تونسي بالخارج ولا ندري متى سيعلن عن موعد اجراء انتخابات جزئية وهل سيعدّل القانون الانتخابي مسألة عدد المزكين من عدمه ومنع تكرار اسباب العزوف عن الترشح وعن العملية الانتخابية برمتها..
