
بقلم الحبيب المستوري
أولا وقبل كل شيء، أود أن أشيد بجهود السلطة الأمنية البلدية والاسلاك المتداخلة، ولو بعد عناء كبير، من فك الحصار المضروب على شوارع وأنهج وساحات وسط العاصمة من طرف محتكري الطريق العام والانتصاب الفوضوي المارق على القانون وتنظيف الشوارع والطرقات بشكل يعيدها الى سالف مجدها.
إنه أمر منعش حقًا أن نشهد مثل هذه المناطق المحيطة بشارع الحبيب بورقيبة، التي لا تعزز المظهر الجمالي فحسب، بل تساهم أيضًا في توفير بيئة معيشية أكثر صحة للمقيمين والزوار والسياح على حدٍ سواء.
لا شك أن الاهتمام بالتفاصيل والالتزام بالنظافة كان لهما التأثير الإيجابي على الأجواء العامة للمدينة.
ان التراكمات التي أدت بالنهاية الى فقدان السلطة سيطرتها على تأمين الحد الأدنى من التعايش المدني وسط المدينة، أعاقت حركة المرور وشلتها تماما وارتفع نسق التلوث البيئي وتكاثرت الأوساخ وتشوهت جمالية مدينة تونس التي كانت مثالا يحتذى به في محيطها العربي والافريقي والمتوسطي أيضا.
علاوة على ذلك، تكونت عصابات تتصرف في الأرصفة ونواح كثيرة من الملك العمومي بدون وجه حق.
ناهيك عن السلع الصينية البلاستيكية والألبسة المستعملة والسلع الموازية الأخرى التي تدر على أصحابها ارباحا خيالية ولا تجني الدولة منها ولو دينار واحد.
بل بالعكس فهي تساهم في هروب الاجانب والسفارات بعيدا عن وسط المدينة مثل سفارة ايطاليا وغيرها كثير.
كل من يزور هذه الأيام وسط العاصمة يتفاجأ بعودة الفضاءات العامة الى المواطنين والسكان والتجار وكذلك بداية استرجاع الهواء النقي الذي يتنفسه البشر.
إن الجهود المبذولة للحد من التلوث وتعزيز الممارسات المستدامة يستحق الثناء للغاية.
إن جودة الهواء له تأثير مباشر على رفاهية المواطنين، والتزامهم بالحفاظ على الهواء النظيف والنقيّ هو شهادة على تفانيهم في خلق بيئة حضرية صحية ومستدامة.
الجمال المعماري للمدينة هو جانب آخر أجده آسرًا.
يعد المزيج السلس بين الهندسة المعمارية القديمة والحديثة بمثابة شهادة على احترام التقاليد واحتضان الحداثة.
إن التناغم الذي تم تحقيقه بين هذه الأنماط المعمارية المتنوعة يخلق منظرًا فريدًا ومذهلًا للمدينة.
نظافة الشوارع والأنهج ونقاوة الهواء والمحافظة على البيئة والاحساس بالأمان يسر مستعملي الطريق العام ويرغمهم على احترام الآخر قبل القوانين.
