
بقلم الحبيب المستوري
من الاشياء الملفتة للنظر المعايير التي يتخذها الاتحاد الاوروبي في تعامله مع الدول الأخرى بمقاييس مختلفة وفيها اجحاف واضح.
فلقد كانت كافة الاتفاقيات التاريخية بين الاتحاد الاوروبي وتونس تحمل في طياتها التعالي والمصلحة وتقييد جميع المعاملات بشروط لا يمكن لبلادنا رفضها، منها على سبيل المثال مرور البضائع ومنع مرور الاشخاص، وهذه احدى مسببات الهجرة غير النظامية التي استفحلت مع حلول ما سمي بالربيع العربي عام 2011..
في بعض الأحيان نرضى بالفتات ونمضي، والامثلة كثيرة نختار منها كمثال اتفاقية ترويج زيت الزيتون ببلدان الاتحاد الاوروبي المقيدة بكمية معينة سنويا ولا يمكن تجاوزها لاعتبارنا بلدا منافسا لهم ويجب محاصرته في كل مكان حتى خارج الفضاء الاوروبي.
وتونس رغم كل شيء هي بلد منافس حقا للاسبان والطليان واليونانيين وتتغلب عليهم احيانا كثيرة بوفرة الانتاج.
وهذا الثلاثي يقود لائحة اكبر المنتجين العالميين لزيت الزيتون المعلب، ويتم تقديمه في المعارض بصورة تجلب الانتباه مقارنة ببقية الدول المنتجة لزيت الزيتون.
يقر الجميع ان زيتنا يمتاز بجودة عالية واذا نتمكن من التحكم في حموضته العالية نسبيا سيغزو العالم.
للأسف زيتنا بقي يروج سائبا في مجمله ثم يقع تعليبه بالخارج من طرف التجار الأجانب ويتعرض في أغلب الأحيان الى عمليات تحيّل حيث يقع خلطه بزيوت أخرى متواضعة ويتم تغيير بلد المنشأ وهي عملية حقيرة ضد زيتنا البكر الذي يقع تشويهه وتغيير مذاقه وقيمته الغذائية.
من المفروض اعادة تنظيم ترويج زيت الزيتون عالميا واعادة هيكلة ديوان الزيت ومركز النهوض بالصادرات لقلة حيلتهم وتركيزهم على بلدان بعينها وتحسين اللوجستيك.
يجب اقناع الفلاحين وكبار المروجين بتثمين زيتنا عن طريق التعليب لحماية علامته التونسية المعروفة والانتباه لعمليات تهميش محتوياته الغذائية خاصة ان لدينا خبراء أمثال السيد لطفي غديرة المدير التنفيذي للمجلس الدولي للزيتون منذ عام 2016 والى اليوم على ما أعلم.
هذا المجلس هو المنظمة الدولية الوحيدة المخصصة لزيت الزيتون وزيتون المائدة، يقع مقره في مدريد ، حيث تم إنشاؤه عام 1959 تحت رعاية الأمم المتحدة.
وتونس عضو منذ التأسيس تقريبا.قلت نرضى بالفتات أحيانا لضعفنا اولا ثم لسياسات الامر الواقع ثانيا.
ولم يكفي هذا الانحدار والانحناء لتصبح بلادنا مرتعا للمتآمرين الأجانب من كل حدب وصوب وتصبح اطماعهم متزايدة ومحاولاتهم متكررة لزعزعة اركان الدولة واغراق البلاد بالمال الفاسد عن طريق الجمعيات والاحزاب الموالية لهم ورجال الاعمال الفاسدين.
اليوم تتعالى بعض الاصوات لتعارض مواقف رئيس الجمهورية وتنتقده لأنه ببساطة رفض تسليم الدولة لصندوق النقد الدولي ورفض فُتات الاتحاد الاوروبي. نعم الاتحاد الاوروبي يتنكر متى شاء لاي اتفاقية تبرم معه بدون قيد او شرط.
وكلنا نتذكر الغاء اتفاقية الشراكة مع بلدان جنوب المتوسط وتونس كانت اولى هذه البلدان، من جانب واحد، بمجرد سقوط حائط برلين لاحتضان بلدان اوروبا الشرقية وقضي الأمر.قالت جورجيا ميلوني رئيسة الحكومة الايطالية في تعليقها على آخر مستجدات مسألة التعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية ومحاولة الاتحاد الاوروبي التفصي من مذكرة التعاون الشامل مع تونس التي كانت هي احد أقطابها، ان المقاربة المتخذة الى حد الان مع البلدان الافريقية بصورة خاصة يجب معالجتها واعادة النظر في السياسات الاستعمارية البالية والمستمرة الى حد اليوم، وخلق نوع جديد من التعاون المجدي بين الغرب والعالم الجديد.
وانهت تقول لا يمكن الظن اننا بمجرد دفع المال سينتهي كل شيء، يجب خلق استراجيات جديدة في انسجام تام مع التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحاصلة على ارض الواقع.
