
بقلم الحبيب المستوري
ماذا لو قبلت تونس بأن تكون شرطي الضفة الجنوبية للمتوسط وتحكم قبضتها أمنيا على شريطها الساحلي الذي يمتد الى حوالي 1300كلم، وتحمي حدودها من زحف الافارقة غير النظاميين.
وبالتالي تحمي ظهر اوروبا من فيالق المهاجرين غير النظاميين قبل ابحارهم؟
ألا يوجد بالتاريخ بلدا تولى مثل هذه المهمة؟ ما العيب في ذلك؟ المهمة تتمحور حول تولي تونس منع الهجرة غير النظامية وحماية المنطقة المتوسطية من مخاطر الغرق والمآسي المحتملة.
وتهدف هذه المهمة إلى معالجة المخاوف المحيطة بتدفق المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط الى السواحل الايطالية بصورة فوضوية وما تخلفه هذه المسألة من اشكالات قانونية وانسانية مع كل رحلة عذاب، الرابح الوحيد فيها هم تجار البشر والمجرمين.
وكما نعلم جميعا، تونس تحولت من بلد عبور الى بلد توطين عبر محاولات حتى دولية، وعليه أصبحت مسألة الهجرة غير النظامية تنتظر حلا نهائيا وتحديا كبيرا لكل من أوروبا وبلدان منطقة البحر الأبيض المتوسط.
ويمكن لتونس، بحكم موقعها الاستراتيجي، أن تلعب دورا محوريا أكبر من دورها الحالي في معالجة هذه القضية بشكل فعال، ولكن بأي ثمن؟.
وفي مقابل القيام بهذا الدور، نود استكشاف الفوائد والفرص المحتملة التي يمكن منحها لتونس.
وفي حين أن التعويض المالي يمكن أن يكون أحد جوانب هذه الشراكة، فإن المعتقد أن هناك مجالات إضافية يمكن أن تكون مفيدة للطرفين لكل من تونس وأوروبا.
ويمكن أن يشمل ذلك سياسات منح التأشيرة تلقائيا، أو فرص العمل للمهاجرين التونسيين في أوروبا، او توقيع اتفاقيات لتعزيز التعاون الاقتصادي بين تونس والدول الأوروبية في مختلف القطاعات.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل تونس ستحصل على صفة الشريك المتقدم أو المتميز من خلال هذا العمل؟ فمن الأهمية بمكان أن نعترف بأن مثل هذا التصنيف سيعتمد على طبيعة ومدى صلابة التعاون، والرؤية طويلة المدى، والنتائج الإيجابية التي يتم تحقيقها من خلال هذه الشراكة.
ولا شك أن التزام تونس بالاستقرار والأمن الإقليميين من شأنه أن يسهم في تعزيز الشراكة مع العالم الخارجي ومع الممولين والمستثمرين.
كلنا يفهم أن مهمة أن تكون شرطيًا متوسطيًا لحراسة حدود الاخرين في الوقت الراهن قد يثير مخاوف بشأن الإذلال المحتمل أو أي تصور مهين لتونس خاصة في زمن الرئيس قيس سعيد الذي يسعى جاهدا للمحافظة على اشعاع صورة تونس ودعم السيادة الوطنية واستقلالية القرار وعدم الانحياز لاي جهة كانت.
