من منّا لا يذكر نادي كرة القدم بالجريصة، ذلكم الفريق العتيد الذي جاوز عمره القرن من الزمن، والذي حقق أمجادا لم تنس، و لعب في القسم الوطني الأول في موسم 1970/71؟
نادي كرة القدم بالجريصة لم يعد من فرق النخبة وتقهقر الى الأقسام السفلى مثله مثل عديد الفرق في الشمال الغربي لعلّ ابرزها فريق اولمبيك الكاف الذي تأسس و فريق الجريصة في نفس سنة 1922. ويعود سبب هذا التقهقر الى غياب الدعم المادي الذي أصبح سمة مناطق الشمال الغربي وما تعنيه من واقع التخلّف والإفقار المتواصلين.
مدينة الجريصة التي نشأت وترعرت بفضل منجم الحديد، كانت تَعُدّ فرقا رياضية عديدة تمثل جلّ انواع الرياضات الجماعية والفردية، قبل أن تنقرض تلك الفرق مع مطلع ثمانينات القرن الماضي، وهي الفترة التي توافق بداية انقراض خام الحديد و نهاية استغلال المنجم.
لكن لا الفقر ولا البطالة المستفحلة في المنطقة استطاعا ان يُبعدا شباب جريصة عن ممارسة لعبة كرة القدم التي توارثوا حبها عن آبائهم واجدادهم، ولا أن تنال من حبّهم لجمعيتهم التي يحافظون على نشاطها وديمومتها رغم كل الصعوبات وقلّة ذات اليد. لذلك ومن أجل توفير التشيع اللازم لفريقهم الذي خاض يوم الأحد مقابلة براج على الملعب البلدي بالوسلاتية من أجل البقاء في الرابطة الوطنية للهواة مستوى ثاني، تحول الاحباء كعادتهم لشحذ هِمم اللاعبين والوقوف الى جانب المدرب ابن الجمعية وليد الجلالي. حققت جمعية كرة القدم بالجريصة الانتصار المنشود وفرح المشجعون، وفرح اللاعبون، وفرح الممرن خصوصا الذي كان يعتبر هذه المقابلة بمثابة تحدٍّ شخصي. فرح الى حدّ إصابته بنوبة قلبية غادر على اثرها الحياة أمام دهشة الجميع محليين وضيوفا.
اليوم كل جريصة تبكي وليد الجلالي وتدعو الله ان يتغمده برحمته الواسعة.
ع.الزغلامي
