وانا أشاهد مسرحية “الهاربات”، سيناريو ودراماتورجيا وإخراج وفاء الطبوبي، شعرت وكأني أُلقى فجأة إلى الوراء في مسارح عقدي ثمانيات وتسعينات القرن الماضي. تذكرت ذلك الكم من الأعمال التي ملأت أركاح البلاد وتصدرت عناوين الصفحات الثقافية واحتلت المواقع المحورية في نقاشات أسابيع المسرح وغيرها من التظاهرات ذات العلاقة مثل مهرجان مسرح المغرب العربي بالمنستير ومسرح الهواة بقربة…
استرجعت أعمال عديد الفرق القارة والهاوية، بعضها غاب عن الظهور وبعضها ما يزال ينشط، فرقة الكاف، فرقة المغرب العربي، فرقة قفصة، فرقة حبيب الحداد بباجة، فرقة السليوم بالقصرين، فرقة المسرح الصغير… استحضرت لمين النهدي، وعبد الله راشد وعبد الغني بن طارة وابراهيم مستورة، وعبد القادر مقداد وآخرين كثيرين ممن برزوا في هذا “المسرح الاجتماعي” الذي استقدمه شبابنا العائد من الدراسة أو التربصات في فرنسا في مطلع سبعينات القرن الماضي في غمرة بداية المراجعات والتحولات التي أحدثتها أحداث ماي 1968.
كانت البلاد تعيش تحولات اجتماعية كبرى تحت وطأة فشل السياسات الاقتصادية وتأثير القفزة العنيفة من التعاضد الممجّد الى الليبرالية الغير معلنة، وبداية تراجع النظام التربوي، وتفاقم إفقار الفلاحين، واشتداد ظاهرتي النزوح والهجرة… وكان المسرح باعتباره مرآة المجتمع وأداة قوية للتعبير عن صراعات
العرض يمتلك ادوات الصنعة من حيث هو يظهر حرفية حقيقية في ادارة الممثلين وفرض الإيقاع المنضبط والدراماتورجيا المحكمة والتكوين البصري
الذخصيات
