دعت نقابات القطاع العمومي للصحة في تونس إلى إعلان حالة طوارئ صحية في البلاد، محملة وزارة الصحة مسؤولية إدارة أزمة موجة الحر الشديد المتزامنة مع الانقطاعات المتكررة وغير المسبوقة للكهرباء والماء.
وقالت نقابات القطاع العمومي للصحة في بيان مشترك، أصدرته مساء الأربعاء 29 جويلية 2026، إن “وزارة الصحة خيرت انتهاج صمت مريب في وقت تقتضي فيه مسؤولية الدولة وواجب القيادة تعبئة وطنية عاجلة لمواجهة أزمة صحية تتفاقم يومًا بعد يوم”.
وبينت أن “البلاد تمرّ بأزمة خطيرة نتيجة موجة الحر الشديد المتزامنة مع الانقطاعات المتكررة وغير المسبوقة للكهرباء والماء، وأن المستشفيات العمومية تغرق في أزمة صحية طارئة وهي المثقلة بأزمة هيكلية عميقة نتيجة النقص المزمن في التمويل وفي الموارد البشرية والتجهيزات”.
وأضافت أن “طاقة الاستيعاب في أقسام الاستعجالي والإنعاش تبلغ درجة تنذر بالخطر وتستقبل أقسام الطب الشرعي أعدادًا غير مسبوقة من الضحايا، تترك وزارة الصحة المستشفيات وحيدة في الصف الأول من المواجهة في ظرف تهدد فيه الانقطاعات المتكررة للكهرباء حياة المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين والتنفس الاصطناعي”.
وقالت إنه “أمام هذا الوضع الخطير، خيرت وزارة الصحة انتهاج صمت مريب في وقت تقتضي فيه مسؤولية الدولة وواجب القيادة تعبئة وطنية عاجلة لمواجهة أزمة صحية تتفاقم يوماً بعد يوم، وهو ما يؤشر إما على حالة من الانفصال عن الواقع وإنكار لخطورة الأوضاع الصحية، أو على رغبة واضحة لإخفاء الحقائق عن المواطنين، أو على عجز عن وضع سياسات صحية ناجعة تخفف من حدة الأزمة”.
وعبّرت نقابات القطاع العمومي للصحة وهي النقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الاستشفائيين الجامعيين، والجامعة العامة للصحة، والنقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان للصحة العمومية، والمنظمة التونسية للأطباء الشبان، “أمام هذا الوضع الخطير عن استعداد مهنيي الصحة لبذل كافة الجهود لإنقاذ الشعب التونسي من خطر الأزمة الصحية والمستشفيات العمومية من الانهيار”.
كما شددت على “استنكارها للخيارات اللامسؤولة التي انتهجتها وزارة الصحة في التعتيم على الأزمة الصحية، محملة إياها كامل المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن تقاعسها عن القيام بواجبها في رسم الخطط الكفيلة بتخطي الأزمة، رغم الأثمان الباهظة التي يدفعها يوميًا الشعب التونسي من صحته وحياته”.
وتطالب نقابات القطاع العمومي للصحة سلطة الإشراف بإقرار إجراءات طوارئ صحية على المستوى الوطني وتفعيل خلايا الأزمة مركزيًا وعلى مستوى المستشفيات العمومية، وإعداد خطة لاستمرار العمل وإدارة الأزمات بالمستشفيات العمومية، وإعداد بروتوكول وطني موحد للوقاية والتكفل بالحالات الصحية المرتبطة بموجات الحر.
كما طالبت بتوفير موارد استثنائية للمستشفيات العمومية قصد مساعدتها على القيام بدورها في التصدي للأزمة الصحية الطارئة، القيام بجرد وطني للمولدات الكهربائية في المستشفيات العمومية وإعداد خطة وطنية لصيانتها، فضلًا عن نشر الإحصائيات الدقيقة لضحايا موجة الحر الأخيرة وتحليلها علميًا قصد إقرار سياسة وقائية استعدادًا لموجات أخرى قادمة، وفق نص البيان.
