أصدر الحزب الجمهوري، ليل الخميس 22 أكتوبر 2026، بيانًا أكد فيه أنّ “عدة جهات من البلاد شهدت خلال الساعات الأخيرة سلسلة من الأحداث الأليمة تمثّلت في وفاة شاب بحي التضامن بالعاصمة إثر تعرّضه للعنف الأمني وفق رواية عائلته، وما أعقب ذلك من احتجاجات بالجهة، ووفاة شاب بجبنيانة إثر مطاردة أمنية، ومواطن بمنزل بوزلفة بعد أن دهسته سيارة خلال الاحتجاجات الرافضة لنشاط مصنع بسبب آثاره البيئية المتوقعة، وما تبع ذلك من إحراق المصنع”.
كما توفّي أيضًا، شاب بعقارب “بعد أن أضرم النار في جسده احتجاجًا على ما اعتبره مظلمة تعرّض لها، وطالبة بالحي الجامعي سيدي منصور بصفاقس بسبب الإهمال الطبي وغياب الرعاية الصحية، بالتوازي مع تواصل الحراك المطالب بالتشغيل في منزل بوزيان لأصحاب الشهائد العليا”.
وإذ تقدّم الحزب الجمهوري بأحرّ التعازي إلى عائلات جميع الضحايا، فإنه طالب بكشف الحقيقة كاملة في ملابسات هذه الوفيات وإعلام الرأي العام بكل المعطيات والنتائج عبر مؤسسات الدولة وهياكلها الرسمية المختصة بكل شفافية بعيدًا عن التعتيم والتضليل وتضارب الروايات، وفقه.
كما أكد الحزب الجمهوري، “ضرورة تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تجاوزه، رافضًا أن يُترك الرأي العام رهينة تسريبات وتأويلات صادرة عن جهات وأجسام غير رسمية تتصدّر المشهد الإعلامي والسياسي، بعضها يعمل في الخفاء وخارج أطر ومؤسسات الدولة، بما يفتح الباب أمام توظيف المآسي وحجب الحقيقة بدل كشفها”.
وقال الحزب إنّ “تزامن هذه المآسي ليس مجرّد سلسلة من الأحداث المعزولة بل هو دليل على أزمة سياسية عميقة تتحمّل السلطة القائمة مسؤوليتها السياسية المباشرة نتيجة خياراتها وعجزها عن معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وانسداد أفق التغيير والإصلاح، فالأزمة لم تعد أزمة حكومات تتعاقب بل أزمة منظومة حكم برمّتها، تتفاقم كلما غابت المساءلة وعوّضت الحلول بالإنكار والتسويف”.
وإذ حذّر الحزب الجمهوري من “مواصلة سياسة الهروب إلى الأمام وتجاهل المطالب المشروعة أو مواجهتها أمنيًا بما يفاقم الاحتقان ويهدّد بمزيد من المآسي، فإنه شدّد على أنّ كشف الحقيقة ليس امتيازًا تمنحه السلطة ولا ملفًا يدار وفق حساباتها، بل هو حقّ للرأي العام وواجب على الدولة ومؤسساتها وأنّ المسؤولية السياسية لا تختزل في أخطاء فردية، بل تقتضي مراجعة الخيارات وتحميل المسؤولية لمن يديرون شؤون البلاد”.
وخلص الحزب في بيانه إلى أنّ “حماية التونسيين وصون كرامتهم تقتضي القطع مع الحكم الفردي وسياسة الإقصاء، مع ضمان الحقوق والحريات وفتح أفق للعودة للديمقراطية وإعادة بناء دولة المؤسسات وتكريس التشاركية والاستجابة لمطالب التشغيل والعدالة الاجتماعية وضمان المساءلة”، وفق نص بيانه.
