تستعد فرنسا ليوم جديد من التعبئة الاجتماعية، غدا السبت، احتجاجاً على تكاليف المعيشة وظروف الدراسة؛ فيما تبدو المناسبة حساسة لتزامنها مع احتفالات عيد الهالوين، الأمر الذي يثير مخاوف السلطات من احتمال استمرار التجمعات وأعمال العنف في المدن حتى ساعات الليل.
ودعت إلى المشاركة في يوم التعبئة الاجتماعية هذا عدة تنظيمات، بما فيها تنسيقية السترات الصفر، والنقابات العمالية، إلى جانب التنظيمات الطلابية الثانوية، وذلك لمواصلة التنديد بارتفاع تكاليف المعيشة والدفاع عن عدة مطالب اجتماعية، بما فيها مطالب طلاب الثانويات. إضافة إلى ذلك، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لتنظيم تجمعات ابتداءً من الساعة الثامنة مساءً، تحت شعار “ليلة الظلمات”، تربط بين حركة السترات الصفر وجيل زد واحتفالات الهالوين.
نشر 70 ألف شرطي ودركي
وقد حذّر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، من وجود خطر “مرتفع جداً” لاندلاع أعمال عنف في المدن، معتبراً أن هذه التعبئة قد تكون بحجم التعبئة التي شهدتها البلاد يوم 24 أكتوبر الماضي.
بحسب وزارة الداخلية، فإن بعض المنشورات تتضمن دعوات إلى الثورة والعصيان. غير أن المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام فرنسية، تشير إلى أن غالبية المنشورات المتداولة عبر الإنترنت اعتمدت الطابع الاحتفالي والفكاهي المرتبط بالهالوين، دون أن تتضمن دعوات صريحة إلى عمليات النهب أو التخريب.
في مواجهة المخاطر المتوقعة، أعلن وزير الداخلية عن اعتماد خطة أمنية واسعة النطاق لضمان حفظ النظام العام. وسيتم، بموجب هذه الخطة، تعبئة 70 ألف شرطي ودركي في جميع أنحاء البلاد، وهو العدد نفسه الذي جرى تسخيره خلال تعبئة 24 أكتوبر.
ولتعزيز عدد العناصر المتاحة، صادق الوزير أيضاً على تعليق أيام الراحة لبعض أفراد قوات الأمن، بما يسمح برفع نسبة توافر العناصر إلى 75%. ويتضمن الجهاز الأمني مشاركة عدد من الوحدات المتخصصة، ولا سيما وحدات البحث والتدخل التابعة للشرطة (BRI)، ووحدة التدخل التابعة للشرطة الوطنية (RAID)، ومجموعة التدخل التابعة للدرك الوطني (GIGN)، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة والمروحيات والفرق الأمنية على ظهور الخيل والوحدات المدربة بمساعدة الكلاب.
نشر 26 مدرعة من طراز “سنتور” التابعة للدرك الوطني
في السياق ذاته، سيتم تعزيز حماية المحال التجارية ومراكز المدن والمراكز التجارية الواقعة في المناطق الطرفية. كما تخطط السلطات لتنظيم عمليات مراقبة وتفتيش في محطات القطارات ومحاور النقل الرئيسية، بهدف الكشف عن المعدات التي قد يتم استخدامها في أعمال العنف، مثل الأقنعة ووسائل إخفاء الوجه والألعاب النارية وقذائف الهاون النارية.
وشدد وزير الداخلية أيضاً على أن الاحتفال بعيد الهالوين لا يمكن اعتباره مبرراً مشروعاً لإخفاء الوجه. وأكد أن السلطات لن تتسامح مع أي تجاوزات، وأن قوات الأمن ستتعامل مع أي أعمال شغب بـ”حزم شديد”.
خلافات حول المسارات المسموح بها وقرارات الحظر
يشكل موضوع أماكن تنظيم المظاهرات أحد أبرز نقاط الخلاف بين السلطات والمنظمات المشاركة في التعبئة؛ مع إعلان وزارة الداخلية أن التجمعات سيسمح بها في بعض المناطق الطرفية، وتُمنع في مراكز المدن، بسبب المخاطر المرتبطة بالإخلال بالنظام العام.
في العاصمة باريس؛ تعترض النقابات على قرار محافظ الشرطة عدم السماح بالمسار الذي اقترحته بين ساحتي Bastille وNation العريقتين؛ في حين ترغب السلطات في فرض مسار بديل يقع على أطراف العاصمة.
ولجأت سبع منظمات نقابية وطلابية إلى القضاء، يوم الخميس، عبر إجراء استعجالي، لإلزام المحافظة بنشر قرار الحظر في أسرع وقت ممكن. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكينها من الطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية، إذ تتهم السلطات باتباع استراتيجية من شأنها الحد من إمكانية اللجوء إلى القضاء في الوقت المناسب.
ترى النقابات المنضوية في التنسيق النقابي المشترك لباريس وضواحيها، أن محافظة الشرطة تتعمد اتخاذ قراراتها في وقت متأخر للغاية، بما يحول دون تمكين المنظمات من تقديم طعن قضائي فعّال. وتؤكد هذه التنظيمات أن الحق في التظاهر يجب أن يشمل أيضاً إمكانية اختيار المسار الذي يسلكه المتظاهرون.
من جهتها، طلبت تنسيقية السترات الصفر عقد اجتماع مع المحافظة لمناقشة المسار الذي ترغب في اعتماده، والذي يمتد من ساحة الباستيل إلى ساحة الكونكورد.
وأعادت السلطات في باريس فرض عدد من التدابير التقييدية، مُقرّرةً منع التجمعات غير المصرح بها في بعض المناطق الحساسة، ولا سيما محيط قصر الإليزيه والجمعية الوطنية وشارع الشانزليزيه، وذلك ابتداءً من مساء الجمعة وحتى صباح الاثنين.
كما تم فرض حظر تجول على القاصرين الذين لا يرافقهم أحد ممثليهم القانونيين، وذلك بين الساعة التاسعة مساءً والسادسة صباحاً، في المناطق المعنية.
في مدينة ليون، صادقت محافظة الشرطة على مسار المظاهرة. فيما تم في مدينة تولون، حظر المظاهرات داخل وسط المدينة، مع السماح بتنظيمها في المناطق المحيطة به، على أن يكون الانطلاق من أمام مقر بورصة العمل، وتنتهي المسيرة في ساحة مارتان بيدوريه.
وتثير هذه القرارات انتقادات من جانب النقابات والمنظمات الطلابية، التي ترى فيها قيوداً على حرية التظاهر؛ ليبقى التوتر سيد الموقف بين السلطات الحريصة على منع تجدد أعمال العنف؛ والنقابات التي تصر على الدفاع عن حقها في التظاهر واختيار المسارات التي تسلكها مظاهراتها.
